فهرس الكتاب
أما في إيرلندة فقد ظهر الكاتب توماس كارلايل الذي أصدر كتابه (الماضي والمستقبل) عام 1843 وحكم فيه على المجتمع البورجوازي بالانحلال، وانتقد تكدّس الثروات وبذخ الأغنياء بينما يموت الشعب من الفاقة والبطالة، وشخَّص عيوب النظام الرأسمالي الجشع وتناقضاته والآفات الاجتماعية والأخلاقية... ولكنه أخطأ الحلّ حين ناطه بالكنيسة والسلطة المستبدة. ذلك لأنّه في الأصل أخطأ إدراك الأسباب الحقيقيّة للظواهر الاجتماعية، فقد رأى أن الإلحاد والفوضى الاقتصادية والأفكار الديمقراطية الجديدة هي أساس البلاء! ولم يكتف بذلك بل مجدَّ البورجوازيّ القوي ودعا العمال إلى الانصياع لأوامره وأوامر قادة الصناعة، وطالب باستعمار الشعوب الضعيفة وتسخيرها والتمييز بين العروق الممتازة والعروق المنحطة، وكرّس التفاوت الطبقي... وأخذ يمنّي الناس ويعللّهم بظهور نبيّ مخلّص أو بطلٍ عبقري عظيم...!
ولم تتبلور المدرسة الواقعية الحقيقية في الأدب الانجليزي والأمريكي إلاّ في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بتأثير المدرسة الفرنسية.
أما في روسيا فقد بشر غوغول بالواقعية في النصف الأول من القرن التاسع عشر ثم جاء دوستويفكسي ليؤكد هذا الاتجاه. وكانت الواقعية الروسيّة أكثر تعمقًا في النفس الإنسانية. وقد ألحّ تولستوي على عنصري الحقيقة والصّدق دون أن يذكر قطّ مصطلح الواقعية.
خصائص المذهب الواقعي:
أ- الواقعيّة الأمّ:
وتسمى أيضًا الواقعية الأوربيّة أو المتشائمة أو الناقدة. والمقصود بها المذهب الواقعيّ الأصليّ الذي ساد في فرنسا وبلاد أوربا لدى معظم الكتّاب بشكله العام مع الاحتفاظ بالاختلافات المحليّة والفردية وتعدُّد الألوان ضمن التيار الواحد؛ وبشكل أكثر تحديدًا الواقعية قبل أن تتفرع منها الواقعية الطبيعية والواقعية الاشتراكية الجديدة.