فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 209

ويعدُّ عام 1928 عام الإنجازات فقد نشر بروتون (ناديا) و (السريالية والفن التشكيليّ) وصدرتْ مجلة"اللعبة الكبرى"التي ورد في إحدى مقالاتها:"سنبذل جهودنا دائمًا وبكل قوانا في سبيل جميع الثورات الجديدة..." [1] . ولكن هذا العام شهد من ناحية ثانية تفكك الجماعة بسبب السياسة؛ فقد كانت الشيوعية المذهب السياسي الوحيد الذي ينسجم مع طموحاتهم، فعملوا في صفوفها منتظمين أو مؤيّدين، وراحوا يطالبون بإعلانٍ جديد لحقوق الإنسان..."افتحوا السجون، سرّحوا الجيش"وبانتقال السلطة إلى أيدي البروليتاريا. ثم بدأ الشقاق فقد أعلن أراغون انحيزه إلى الشيوعية في عام 1930 ورفْضَه للفروديدية التي....وَصَفها وصفها بأنها معادية للثورة. وكتبَ مقالةً بعنوان (الجبهة الحمراء) اتُهِمَ على أثرها بالتحريض على الاغتيال السياسيّ، ثم فُصل من الجماعة السريالية، وانسحب بروتون من الحزب الشيوعي مقتنعًا بأن السريالية لايمكن أن تنسجم مع الشيوعية... وتكونت مجموعات جديدة أخذت تهاجمه لكنه استطاع نقل السريالية إلى عددٍ من أقطار أوربا والمكسيك والولايات المتحدة. واستأنفت نشاطها بعد الحرب الثانية وأبْدَت مواقفها اليسارية في قضايا الساعة مثل حرب فييتنام وثورة الجزائر والتمرّد في هنغاريا وحركات الشباب في أمريكا وأوربا.

وفي عام 1966 توفي بروتون. وبفقده توقَّفت الحركة السريالية رسميًّا، ولكن أفكارها واتجاهاتها استمّرت هنا وهناك، دون حاجة إلى مرجعٍ مركزيْ.

3-تقنيات السّريالية وطقوسها:

إذا كانت السريالية إملاءً من الفكر اللاوعي في غياب كل مراقبة من العقل والمنطق فكيف يمكن الوصول إلى هذا الفكر؟ للسُّرياليين في ذلك تقنياتٌ وأنشطةٌ أبرزها:

(1) تاريخ السريالية -موريس نادو، ص141، وزارة الثقافة- دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت