فهرس الكتاب
1-الكتابة الآليّة: وهي عند بروتون عفوية الفكر الطليق، وهذا ليس مقتصرًا على العباقرة، بل يشترك فيه كلّ الناس، والمراد بالآلية هنا تسييرُ الفرد من قبل قوة داخلية تقهر كل المقاومات الواعية اليومية، والكتابة الآلية هذياناتٌ كما في حالات الأحلام والجنون يجري فيها تدفّقُ تيار اللاّوعي، وتتخلّلها صَحَوات. والذي يدخل هذه التجربة يطلق نفسه على سجيّتها ويُملي كل مايخطر بباله من التداعيات أو يدوّنه في حالة الصحو دون تنقيح أو تجميل أو زيادة أو نقص. وقد يستعينون للدخول في هذه التجربة بالمخدرات. وهم يرون أن حصيلة هذه الكتابة الكشفُ عن قرارة اللاشعور الذي يزخر بتياراتٍ فكرية هي أغنى وأعمق مما تنتجه الذات الخارجية الواعية.
... ... وإذا كان كلّ فنانٍ إنسانًا تراوده الأحلام والرؤى والتداعيات، ويطلق العنان للخيال والشعور واللاشعور ويعبّر عن كل ذلك بالعبارات والرموز، فالفرْق في السريالية أن هذه الحالة ليست واعية ولا منطقية ولامقصودة ولا مترابطة ولايُراعى فيها الشكل الفنّي أو القيمة الأخلاقية.
2-لعبة الجيفة الشهيّة: يجلس السرياليون ويتناولون ورقةً يتناوبونها فيما بينهم، فيما يدون كلٌ منهم فيها كلمة أو عبارة، كلٌ بدوره. مما يخطر بباله فورًا دون تفكير ورويّة ودون أن يكون هنالك رابط بين هذه العبارات والكلمات. وبالنتيجة يحصلون على نصٍّ عجيب كتبته الجماعة، يعكفون على تحليله ليستنبطوا من خلاله اللاّشعور الجمعي...! وسبب هذه التسمية أن التجربة الأولى أسفرت عن هذا النصّ:"الجيفة- الشهيّة -ستشرب- الخمر- الجديد". وفي مرة أخرى حصلوا على النصّ الآتي:
..."النجار المجنح يغوي الطير المسجون -بحّار السنغال سيأكل الخبز المثلث الألوان..." [1] .
(1) السريالية: إيفون دو بلتسيس. ترجمة هنري زغيب (زدني علمًا) .