فهرس الكتاب
5-تختلف منازع الأدباء الوجوديين، فبينما نجد كير كيغارد متحمّسًا للمسيحية، نرى كامو غارقًا في مأساة الوجود الإنساني وعبثية الأقدار والحياة وأجواء الكآبة والقرف واليأس. أما سارتر فقد نشر فلسفة الحرية والالتزام والمسؤولية والكفاح لأجل الجماعة والإنسانية متأثرًا بمعاناة فرنسا من الاحتلال النازيّ، وإداركه أن المصير متعلقٌ بالحرية، ولا مناص من المقاومة بكل الوسائل. وقد سادَ هذا الاتجاه ولقي قبولًا في كل أنحاء العالم الباحث عن الحرية المناصر لقضايا الشعوب المستضعفة؛ فلا غرابة أن يعدّ سارتر المعلم الأول للنزعة الوجودية المناضلة. وقد استمر هذا التيار إلى أواخر القرن العشرين واعتنقه كثير من الشبان المثقفين والثوريين.
6-النثر عند الوجوديين أداة كشف وتغيير، ويؤثر في الجماهير عن طريق الإقناع، والناشر كاتب حرّ يخاطب أحرارًا ولكن لابد في النثر من الجمالية، وإلاّ فلا يكون أدبًا. وجماليته ليست مقصودة لذاتها بل هي إضافية ومكمّلة ولا تنفصل عن الموضوع. والشخصيات بشر واقعيّون من لحمٍ ودم وروح، يعون قضايا الإنسان المعاصر بكثافة وعمق، ويُعانون الصراع في المجتمع لإثبات حريتهم والتمتع باختيار موقفهم ومصيرهم في هذا الكون المعقد، وإثبات إرادتهم الحرة، ومن ثم الالتزام الخاصّ وتحمّلُ مسؤولية القرار.. وبعد ذلك هل ينتصر الإنسان أم ينهزم ويُسحَق؟ هنالك اختلاف يطابق التفاؤل أو التشاؤم عند الكاتب. ومن المتفائلين سارتر وفوكنر ومن السلبيين المتشائمين كامو وإليوت.