فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 209

7-أما من حيث الشكل الفنّي للأجناس الأدبيّة، فالوجوديون -شأنهم في ذلك شأنُ أدباء القرن العشرين- لايُقدّسون الأطر القديمة والأشكال الشائعة بل يعيدون النظر في كلّ الطرائق والأساليب ويحطمون المألوفات السابقة ويحاولون خلق تقنيات جديدة؛ لكنهم جميعًا متفقون على أن الجمالية عنصر ضروريٌ في الأدب شعرًا ونثرًا وتستمد من طبيعة الموضوع والمتطلبات الخارجية. ولذلك كثر التجريب، وولدت أنماط جديدة من المسرحية والرواية والشعر.

ويرى سارتر أن الشعر مثل بقية الفنون دائم التجدد والتحديث وهو يتبادل التأثير والمعطيات مع سائر الفنون، بل هو جانب من الرسم والنحت والموسيقا، والكلمات فيه أشياء وليست إشاراتٍ لغوية كما هو الأمر في النثر. إنها أشياء طبيعية تنمو كالعشب والأشجار؟ وللكلمة شكلها الصوتي ومظهرها البصري، وبهما تصبح أداة تشكيل. والكلمات تتجمع وتتعانق وتتداعى، وتشكل فيما بينها أشكالًا من التطابقات والتنافرات. ويصبح التعبير عن طريق الإيحاء والرمز، وتتغير العلاقات اللغوية.

وفي الشعر تمتزج عناصر من الرمزية والسرياليّة والفلسفة والتصوف والغناء، والغاية منه الكشف عن أزمة الإنسان في وجوده روحًا وجسدًا ضمن واقع شامل يعاني منه القلق والعذاب والخوف، لأنه واقع معادٍ. ولذا يغلب على شعراء الوجودية طابع التشاؤم والسوداوية والحيرة والإحباط، ومثالنا على ذلك أشعار ت.س إليوت المعبّرة عن الضياع والخواء والكآبة.

ثالثًا- مثال على الأدب الوجودي

مأساة"الذّباب"لسارتر

تعتمد مسرحية"الذباب"على أصولٍ يونانية؛ فهي تدور حول خيانة كليتمنسترة لزوجها أغاممنون وتآمرها مع عشيقها إيجيست لقتله بعد عودته مظفرًا من حرب طروادة، وانتقام ابنها أورست وأخته اليكترا منهما فيما بعد، حين قتلا أمَّهما وعشيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت