فهرس الكتاب
فهذي جيوش الحلفاء المنتصرة تغطّي الساحة الأوروبية والآسيوية وتفرض سلامًا تحرسُه فوّهات المدافع، وهذه الأمم المتحدة تدعي تنظيم السّلام تحت رايتها ذات الحمامة البيضاء.. ولكن الحرب لم تسْفِر عن أمم مهزومة وأخرى منتصرة فحسب، بل عن كتلتين عالميتين متناقضتين ذرَّ بينهما العداء القديم بعد التحالف الموقت، وعاد معهما شبح الحرب والرعب من المارد النوويّ المتعاظم. معسكران هائلان وحرب باردة سرعان ماترتفع حرارتها بين الحين والآخر، في هذا المكان من العالم أو ذاك، من خلال التنافس والتأزم السياسيّ والتفجرات المحليّة في أمثال فييتنام وكوريا وفلسطين التي تمتد طويلًا وتأخذ الطابع العالمي، ومن خلال الثورات والانقلابات والأخلاق واللهاث المحموم لامتلاك الأسلحة وبث القواعد العسكرية في أطراف العالم. وتعود طبول الحرب لتستأنف نذرها من جديد فتهدّد ذاك السّلام المضعْضَع الوليد، وتنشر الذعر والاضطراب والقلق.. وتقسَّم أوروبا، وتستقل أقطار سلمًا أو حربًا، وتقوم كيانات وانقلابات وتنشأ مشكلات جديدة، وخلافاتٌ وتصفية خلافات وتناقضات وصراعات داخلية ونزاعات إقليمية وقوميّة تغذيّها قوى أجنبية، وتبسط الإمبريالية الجديدة هيمنتها على كثير من الدّول بينما تناضل أخريات لمقاومتها أو التحرر منها.. وهكذا انتهت الحرب ولكن صراعها وشبحها مازالا يؤرقان العالم...!