فهرس الكتاب
لقد دمّرت الذرة مدينتين بما فيهما، فهل ستقف عند هذا الحدّ؟ وهاهي نُذُر الشرّ في الآفاق....! وتقدَّم العلم والاختراع بسرعة هائلة فهل جلب ذلك السّعادة أم أسْهَمَ في نشر الظلم والتحكّم والرعب؟ وأذهلت الناس كشوف الفضاء، فماذا وراءها؟ إن أشباح الإبادة والموت والدمار والبؤس ماتزال تطلّ بعيونها الشريرة المرعبة على نفوس الشعراء فتزيدهم قلقًا وعذابًا.. إنها طبيعة العصر وطبيعة الشعر، ومهما يكن من أمر ذلك الأسى العالميّ فإنه لم يستطع كبت العاطفة وقمع الفكر وكبْحَ الأمل وسدَّ المنافذ. فالتغير واقعٌ وممكن، وهو إنما ينطلق من الإنسان، والإنسان هو المفتاح لحل كل لغز منذ أوديب ووحش طيبة.... لقد نقّب الشعراء في الجذور الروحية واستعانوا بمغازي الأساطير وتجولوا في الظواهر الشعبية للوصول إلى الجوهر الوجودي لحياة الشعب، ووجهوا اهتمامهم لإنقاذ الإنسان والأخذ بيده إلى درب السعادة، السعادة التي قد تلوح في السماء على الأرض... ولنذكر الشعراء المعاصرين من أمثال (إليوت وبريخت وستاندبرغ وشعراء الواقعية الاشتراكية ولوركا...) . وهكذا ينبجس التفاؤل من صميم الكرب ويبقى دومًا في (صندوق باندورا) شيء اسمه الأمل. ومع الإحباط يولد حزم ومع الضيق يأتي فرج ومع الشر يوجد خير...!