فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 209

لقد ألغى بعضهم الأشخاص وألغي بعضهم الآخر (مثل سولرز) كل مقومات القصّة: الحَدَث والبطل والزمان والمكان. ثم بالغ فجردها من الفواصل والنقاط وجعلها كتابة مسترسلة وألفاظًا لاتحدها حدود أو أُطر معينة [1] . وسمي هذا الاتجاه بالشيئية. وقد أصبح القارئ يجد عسرًا في قراءة أمثال هذا النمط.

وعلى الرغم من هذا التطوّر لاتزال بعض ملامح الرواية السابقة التي عهدت عند بروست ماثلة بل هنالك ردّة إلى تلك الأشكال وهوادة في التجريب وميلٌ إلى التراخي لدى الكتاب والقراء في جميع أنحاء العالم الغَرْبيّ [2] . وخفّت الفروق الحادة بين الأشكال المتطرفة.

لقد بهتت ألوان الواقعية الجديدة والوجودية وظهرت روح مغايرة وتقنيات جديدة، وبرزت الرواية الغرائبية والسحريّة والفانتازية التي لاتنتمي أبدًا إلى الواقعية، ورواية الذعر والكوارث المرعبة ورواية الألغاز والمفاجآت والرعب والكوابيس والأشخاص الغامضين (شيكلس وبورغيز) وسميت بالرواية السّوداء. وظهرت رواية الخيال العلمي التي اتبعت مدرسة جول فيرن (نهاية القرن التاسع عشر) وبرز فيها كتاب (كالبريطاني ك.س. لويس- 1963) من خلال أدب الأطفال والناشئة والمسلسلات التلفزيونية، وروايات العنف والإبادة وروايات غزو الفضاء (عظيموف وفرانك هربرت) واكتشاف المجهولات وتصورات القرن الحادي والعشرين من خلال محطات الفضاء المزوّدة بالعقول الالكترونية. وكثير من هذه الروايات الجديدة عالجت التمييز العنصري والحرب الباردة وهموم المجتمعات المعاصرة، وندّدت بالجوع والظلم والحروب ودعت إلى السّلام والمحبّة...

هذه هي باختصار ملامح رواية مابعد الحرب. وهذا يكفي لتبيان انطلاقها من إطار المذاهب ودخولها مرحلة الإبداع التجريبي الحر المتنوع. إنها (الحداثة) المناسبة لطبيعة عصر القلق والسّأم والسرعة والبحث عن الجديد.

(1) المصدر السابق: مطاع صفدي 55.

(2) المصدر السابق: روبرتس: 79، 110، 118-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت