فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 209

إنه اللّه.. المولى العظيم..!

3-مساءٌ في فصل البذار [1]

ها قد حلّ وقت الشّفَق،

وأنا جالسٌ تحت سقف بوابّة،

متعجبًا من بقيّة النهار

التي تستضيء بها ساعات العمل الأخيرة

على تلك الأراضي التي غمرها الليل،

أتأمّل متأثرًا أَسْمال رجل عجوز،

ينثر في الأَتْلام قبضات من البذار

فيهنّ الموسم المقبل .

شبحه الفارع الأسود،

يهيمن على الحَرْثِ العميق،

ولنتصور مدى إيمانه،

بجدوى هروبِ الزّمن!

يمشي في السّهل الفسيح،

يذهب ويجيء ويلقي البذارَ بعيدًا

يفتح يده ويعود من جديد

وأنا أتأمله كشاهدٍ خفيّ

وعندما ينشر الظلام أشرعته،

ممتزجًا ببقايا الضوضاء

يبدو وكأنه يوَسّعُ حتى النجوم

حركة ذلك البذّار الجليلة

4-الوَلَد [2]

من ديوان (أوراق الخريف)

عندما يأتي الوليد يصفّق جمع الأسرة في صرخات عالية،

لأن نظرته الحلوة المضيئة،

تجعل كل العيون تلتمع بالفرح

وإن أكثر الجباه حزنًا، وربما أكثرها اتّساخًا،

لتنبسطُ فجأةً لدى مرأى الوليد بريئًا فرحًا،

وسواءٌ أَنَشَر حزيران الخُضْرة على عتبتي،

أو زحم تشرين مقاعد حجرتي حول النار المتراقصة،

فعندما يأتي الوليد توافينا الفرحة وتضيءُ حياتنا

فنضحك، ونهتف، ونناديه،

وتهتز أمّه فرحًا عندما تراه يمشي.

أحيانًا، نتحدث، ونحن نؤجّج لهب الموقد

عن الوطن والإله والشعراء والروح المتسامية بالدعاء،

ويظهرُ الوليد! فوداعًا للسماء وللوطن وللشعراء المقدسين،

لقد انتهى الحديث الجادّ وحلّتِ البْسمة

في الليل، عندما ينام المرء وتحلم الروح،

وحين يُسْمع أنين الماء بين القصب وكأنه صوت نشيج،

وحين يسْطع الفجر فجأة وكأنه المنارة،

ويوقظ نورُه في الحقول ضوضاءَ الأجراس والعصافير،

فأنت أيها الوليد الفجر،

(1) ترجمة المؤلّف عن كتاب دي غرانج وشارييه la litterature expliquee p. 322

(2) ترجمة المؤلّف عن: دي غرانج وشارييه - الأدب المشروح ص319 la litterature expliquee

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت