فهرس الكتاب
شعره مزيجٌ نادر من الرسالة النبويّة ودقة التصوير وتدفق العاطفة والعذوبة اللفظية والموسيقية يَنزع إلى الأساطير والرموز من مؤلفاته: بروميثيوس حرًا، وهي مسرحية شعرية غنائية 1819 وثورة الإسلام 1811، وأغنية للرّيح الغربيّة 1819 وأدونيس 1821، ودفاع عن الشعر 1821، وفيه يقرّر أن الشعراء هم المشرّعون غير المعترف بهم في هذا العالم.
دفاع عن الشّعر [1]
".. لقد دُعي الشعراء منذ القدم مشرّعين أو أنبياء، حسب الظروف الزمنية أو الأمم التي ظهروا فيها. إن الشاعر يجمع بالضرورة بين هاتين الصفتين في آن واحد، لأنه لايكتفي بإدراك حقيقة الحاضر إدراكًا عميقًا واكتشاف القوانين التي يجب بمقتضاها أن ترتب الأشياء الحاضرة، بل يرى المستقبل في الحاضر، وتغدو أفكاره بذورًا لأزاهير المستقبل. لا أريد أن أقول: إن الشعراء أنبياء بالمعنى الشائع للكلمة أو إنهم يستطيعون التنبؤ بأشكال الحوادث المقبلة بكل تأكيد، كما لو كانوا يعرفون روحها سلفًا، وأدعُ هذا للغلاة الذين يريدون أن يجعلوا الشعر تابعًا للنبوة بدلًا من جعلهم النبوّة تابعة للشعر. إن الشاعر يشارك في الأبديّ واللانهائيّ والواحد وبالنسبة إلى تصوراته لا يوجد زمان ولا مكان ولا عدد. إن الشعراء هم كهنة يوافيهم إلهامٌ غريزيّ. إنهم المرايا التي ترتسم على سطحها الظلال الهائلة التي يلقيها المستقبل على الحاضر إنهم الأبواق التي تعزف ألحان المعارك.. إنهم التأثير غير المتأثر، وهم المشرعون غير الرسميين للعالم..".
إلى الريح الغربيّة [2]
أيّتها الريح الغربية الهائلة،
يا نسمةً من كيان الخريف،
أنتِ التي من وجودك غير المرئيّ
تنساق كأشباحٍ هاربة من أمام ساحر
الأوراقُ الميتة مطرودة،
جماعات جماعاتٍ.. صفراء وسوداء وشاحبة
حمراء من حمّى السلّ ومصابة بالطاعون
أنتِ التي تقودين البذور المجنّحة
(1) ترجم المؤلف.
(2) من"قصائد من الأدب الأجنبيّ"التوفيق اليازجيّ