فهرس الكتاب
الدليل الثاني على وجوب الحجاب , وتحريم التبرج والسفور , وبالحجاب والتسترِ , ولباسِ الحشمِةِ , العِزُ والشرَفُ , والخيرُ والسعادة َ, وبالحجاب والتسترِ طهارةُ القلوبِ , وزكاءُ النفوسِ , وسلامَةُ المجتمع من الانحرافِ والشذوذ .
قال تعالى { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ } (95)
هذه الآية الكريمة , برهان ساطع , وحجة قاطعة , على وجوب الحجاب ,والتستر , وتحريم التبرج , والسفور , والخطاب وإن كان موجهًا لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم , فهو شامل لغيرهن من المسلمات ,في كل زمان , ومكان , بدليل ما ذكره الله في سياق هذه الآية الكريمة .
فكما أن تقوي الله واجبة على أمهات المؤمنين , فهي واجبة على كل مسلمة , وكما أن الخضوع , وترقيق الكلام لا يجوز من أمهات المؤمنين , فلا يجوز من غيرهن , وقول المعروف ليس خاصًا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم , وكذا القرار في البيوت حكمه عام .
وكذا التبرج حرام على أمهات المؤمنين , وحرام على غيرهن , ومثل ذلك طاعة الله ,وطاعة رسوله , وإقامةُ الصلاةِ , وإيتاءُ الزكاةِ , واجبٌ ذلك على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المسلمات , قال ابن كثير: في تفسيره بعد سياق هذه الآية الكريمة , هذه آداب أمر الله تعالى بها نساءَ النبي صلى الله عليه وسلم , ونساءُ الأمةِ تبع لهن في ذلك أهـ .
وقال القرطبي: والخطاب وإن كان لنساء النبي صلى الله عليه وسلم , فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى , هذا لو لم يرد دليل يخص النساء كيف , والشريعة طافحة بلزوم النساء بتوتهن , والإنكفافِ عن الخروج منها إلا لضرورة أهـ .