الصفحة 127 من 234

هكذا كان العرب في جاهليتهم . فلهم القدح المعلى في حفظ أنسابهم وأحسابهم . فهم أباة العار ، وحماة العرين . حفاظًا على السمعة والشرف ، في أنفسهم وفي مجتمعهم . وعياذًا بالله بعض الناس ديوث لا يغار على المحارم ، ولا يبالى . وبعض الناس يدعو إلى التبرج والسفور ؛ ويدعو إلى تحرير المرأة في زعمه الباطل . وبعدما تقدم نكمل الكلام على الآية الكريمة . ومن الله نستمد الإعانة والتوفيق .

ثم قال تعالى (وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) أي عن الجريمة النكرى . وهي الزنا (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) أي لا يظهرن زينتهن للأجانب ومن المعروف أن وجهَ المرأةِ ، هو أصلُ الزينة ومصدر الفتنة والإغراء . مع العلم أن كل عضو من المرأة فيه زينة .

والمراد بالمستثنى في قوله تعالى (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) هو مالا يمكن إخفاؤه , من الثياب ، والملابس . كالعباءة مثلًا .

قال ابن كثير رحمه الله: وقوله تعالى (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) أي لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه .

قال ابن مسعود: كالرداء . والثياب . يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها . وما يبدو من أسافل الثياب . فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه . ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها . وما يمكن إخفاءه . وقال: بقول ابن مسعود الحسنُ ، وابن سيرين ، وأبو الجوزاء ، و إبراهيم النخعي وغيرهم اهـ . (101)

قال محرره . وهذا القول أرجح وأسعد بالدليل .

وقال القرطبي: الزينة على قسمين: خلقيةٍ ومكتسبة . فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة ، وجمال الخلقة . وأما الزينة المكتسبة ، فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها . وكالثياب والحلى ، والكحل والخضاب . ومنه قوله تعالى (خُذُواْ زِينَتَكُمْ) ومن الزينة ظاهر وباطن . فما ظهر فمباح أبدًا لكل الناس . من المحارم ، والأجانب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت