فهرس الكتاب
وأما ما بطن فلا يحل ابداؤه إلا لمن سماهم الله تعالى في هذه الآية اهـ . (102)
وقال الشوكاني ما ملخصه: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) أي ما يتزين به من الحلية وغيرها . وفي
النهى عن إبداء الزينة نهى عن إبداء مواضعها من أبدانهن بالأولى . واختلف الناس في ظاهر الزينة ما هو . فقال ابن مسعود وسعيد بن جبير: ظاهر الزينة هو الثياب .
وقال ابن عطية: إن المرأة لا تبدى شيئًا من الزينة ، وتخفى كل شيء من زينتها . ووقع الإستثناء فيما يظهر منها بحكم الضرورة .
ولا يخفى عليك أن ظاهر النظم القرآني . النهى عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها كالجلباب والخمار . ونحوهما مما على الكف والقدمين من الحلية ونحو ذلك . وهكذا إذا كان النهى عن إظهار الزينة يستلزم النهى عن إظهار مواضعها بفحوى الخطاب . فإنه يحمل الإستثناء على ما ذكرناه في الموضعين . وأما إذا كانت الزينة تشمل مواضع الزينة ، وما تتزين به النساء فالأمر واضح والإستثناء يكون من الجميع اهـ . (103)
وقال محمد الأمين الشنقيطي بعدما ذكر خلاف العلماء: وقد رأيت في هذه النقول المذكورة عن السلف . أقوال أهل العلم ، في الزينة الظاهرة ، والزينة الباطنة . وأن جميع ذلك راجع في الجملة إلى ثلاثة أقوال كما ذكرنا .
الأول: أن المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجًا عن أصل خلقتها . ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها . كقول ابن مسعود ، ومن وافقه . إنها ظاهر الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها . وهي ظاهرة بحكم الإضطرار كما ترى: وهذا القول . هو أظهرُ الأقوال عندنا ، وأحوطُها ، وأبعدُها من الريبة ، وأسباب الفتنة اهـ . (104)
وقال الزمخشري: وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر . فإنه ما نهى عن الزينة إلا لملابستها تلك المواقع فكان إبداء المواقع نفسها متمكنًا ف الحظر ثابت القدم في ا لحرمة اهـ . (105)