فهرس الكتاب
وقال أبو الأعلى المودودي . في كتابه تفسير آيات الحجاب: قوله تعالى ( ولا يُبدين زينتهن ) أي لا يظهرن محاسنً ملابسهن ، وحليهن ، ووجوههن ، وأيديهن ، وسائر أعضاء أجسادهن . استثنى من هذا الحكم العام بكلمة ( إلاّ ) في الجملة ( ما ظهر منها ) أي ما كان ظاهرًا لا يمكن إخفاءه ، أو ظهر بدون قصد الإظهار من هذه الزينة .
وهذه الجملة تدل على أن النساء لا يجوز لهن أن يتعمدن إظهار هذه الزينة . غير أن ما ظهر منها بدون قصد منهن: كأن يحفُّ الرِّداءُ لهبوب الريح ن وتكشف بعض الزينة مثلًا . أو ما كان ظاهرًا بنفسه ، لا يمكن إخفاءه ، كالرداء الذي تجللُ به النساءُ ملابسهن لأنه لا يمكن إخفاءه وهو مما يستجلبُ النظر لكونه على بدن المرأة على كل حال . فلا مؤاخذة عليه من الله تعالى:
وهذا هو المعنى الذي بينه عبد الله بن مسعود ، والحسن البصرى ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي لهذه الآية الكريمة . وهي قوله تعالى ( ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) اهـ . (106)
وقال محمد صديق: ولا يخفى عليك أن ظاهر النظم القرآني . النهى عن إبداء الزينة . إلا ما ظهر منها كالجلباب ، والممار ونحوهما . مما على الكف ن والقدمين من الحلية ونحوهما . وإن كان المراد بالزينة مواضعها كان الإستثناء راجعًا إلى ما يشق على المرأة ستره كالكفين ، والقدمين ونحو ذلك اهـ . (107)
( تَنْبِيْهٌ )
من سياق ما تقدم . يعرف كل مسلم , ومسلمة . بأن جماهير العلماء . وفي الطليعة الأولى ، علماء التفسير . الجميع قالوا بوجوب الحجاب . الجميع قالوا في قوله تعالى: (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) المراد به ما لا يمكن إخفاءه ( كالرداء والملاءة والجلباب والعباءة ) وهذا هو ما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .