فهرس الكتاب
عن عائشة رضي الله عنها . أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المصانع ، وهو صعيد أفيح . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أحجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل .
فخرجت سودة بنتُ زمعة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً من الليال عشاءً . وكانت امرأة طويلة . فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصًا على أن ينزل الحجاب . قالت عائشة: فأنزل الله عز وجل الحجاب .
قلتُ وآية الحجاب هي قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ } (109) وهذه الآية صريحة بأن الحجاب واحب على جميع المؤمنات فليس خاصًا بأمهات المؤمنين .
3- ( الدَّلِيْلُ الثَّالِثُ )
عن عائشة قالت: كان الركبانُ يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ؛ فإذا جاوزونا كشفناه . رواه أحمد ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، والدار قطني ، وأبو داود واللفظ له ، والحاكم وصححه .
ومن المعروف أن إحرام المرأة في وجهها . بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم . لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين . ومع ذلك يجب عليها أن تخمر وجهها عند الرجال الأجانب ، ولو كانت محرمة بجح أو عمرة فالحديث صريح في وجوب الحجاب .
فوجه الدلالة من حديث عائشة ، هو أن المحرمة يجب عليها كشف وجهها حالة الإحرام ولكن هذا الواجب عارضه واجبٌ ألزم منه واقوى . وهو ما أخبرت به عائشة رضي الله عنها: وما ثبت في حق أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم . في مثل هذا ثبت في حق كل امرأة مسلمة .