فهرس الكتاب
فأقبل الذين يرحلون لي: فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب . وهم يحسبون أنى فيه . وكان النساء إذا ذات خفافًا لم يثقلهن ولم يغشهن اللحم . وإنما يأكلن العلقة من الطعام .
فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج ، فاحتملوه . وكنت جاريةً حديثة السن . فبعثوا الجمل وساروا . فوجدت عقدي بعدما استمر الجيشُ . فجئت منزلهم وليس فيه أحد . فأممت منزلي الذي كنت فيه . وظننت أنهم سيفقدوننى فيرجعون إلى . فبينما أنا جالسة غلبتنى عيناي فنمت . وكان صفوان بن المعطل السلمى ، ومن وراء الجيش . فأصبح عند منزلي . فرأي سواد إنسانٍ نائمٍ . فأتانى ( وكانَ يِرانِي قَبْلَ الْحِجابِ ) .
فاستيقظت باسترجاعه . حين أناخ راحلته . فوطئَ يدها فركبتها . فانطلق يقود بى الراحلة ، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين ، في نحر الظهيرة . اهـ المقصود منه . وهذا الحديث رواه البخاري مطولًا . وترجم له بقوله ( حَدِيْثُ الإفْكِ ) وفيه ذكر الحجاب في موضعين .
وساق الحديث مسلم في صحيحة بطوله ، ولفظه . وكان صفوان بن المعطل السلمى ، قد عرس من وراء الجيش . فأدلج فأصبح عند منزلي . فرأي سواد إنسانٍ نائم . فأتانى ، فعرفنى حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يضرب الحِجابُ عَلَيَّ ) فاستيقظت باسترجاعه ، حين عرفنى .
فخمرت وجهى بجلبابي . و والله ما يكلمني كلمةً ، ولا سمعت منه كلمةً . غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته . وفوطئً على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة اهـ . المقصود منه ، والشاهد منه ، هو قولها . وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب . وقولها ( فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبابِي ) .
فهذا الحديث مع صحته . هو صريح في وجوب الحجاب ، ووجوب التستر، ولباس الحشمة ، والوقار . الذي به الحفظ ، والنزاهة ، والصيانةُ والسلامة ، والعز ، والشرف . والله الوفق ، والهادي إلى سواء السبيل .