الصفحة 142 من 234

فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجلس معه رجال . بعد ما قام القوم ، حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم . فمشى ومشيت معه ، حتى بلغ باب حجرةِ عائشة . ثم ظن أنهم خرجوا . فرجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم . فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة عائشة . فرجع ورجعت معه . فإذا هم قد قاموا ، فضرب بيني وبينه سترًا ، وأنزل الحجاب .

وهذا الحديث الذي رواه البخاري ، رواه مسلم في صحيحه وقول أنس رضي الله عنه: أنا أعلم الناس ( بالحجاب ) أي بسبب نزول آية الحجاب . ( وآية الحجاب ) كما تقدم ، هي آية 53 من سورة الأحزاب . وبعض العلماء يرى أن آية الحجاب هي آية 59 من سورة الأحزاب . والعلم عند الله تعالى . وكلا الآيتين صريحة في وجوب الحجاب .

(الدَّلِيْلُ السادس عشر )

ومن الأدلة الدالة ، على أن الحجاب ما يستر ما تحته . ما رواه مسلم ، من حديث صهيب رضي الله عنه . أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) .

ثم قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم . فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة ، وتنجينا من النار . قال: فيكشف الحجاب . فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل .

فقوله جل شأنه (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) .المراد بالزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم ، في جنات النعيم . هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة . وهو أن المؤمنين ، يرون ربهم عيانًا . خلافًا للمعتزلة ، والجهمية ، والأشاعرة . الذين حرفوا وأولوا فأنكروا رؤية الله تعالى . أنكروا أعظم نعيمٍ ، وأكبر وأجلَّ مطلوب . وهو النظر إلى وجه الله الكريم ن في جناتٍ شقفها عرشُ الرحمن . مع العلم أن الله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت