فهرس الكتاب
وما كان فيها من خبز ولحم . وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقى عليها التمر والأقط ، والسمن . فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين ، أو ما ملكت يمينه . فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين . وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه . فلما أرتحل وطأ لها خلفه ، ومد الحجاب .
والحجاب هو ستْرُ مفاتِن المرأة ، ومحاسنها . ومن المعروف أن وجه المرأة ، هو مجمع المحاسن، وسيدُها .
وكما أن الحجاب واجب على أمهات المؤمنين ، فهو واجب على وقوله وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه . هذه هي السنة المتبعة ، زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وزمن خلفائه الراشدين . وهو أن الحرة تحتجب ، والأمة أي العبدة المملوكة ، لا تحتجب .
وكان عمر رضي الله عنه ، إذا رأي أمة مختمرةً ضربها. وقال اتتشبهين بالحرائر ، ألقِى القِناع يا لَكَاع . (114)
(الدَّلِيْلُ الثالث والعشرون )
قال البخاري في صحيحة: حدثنا مسدد ، عن يحي عن حميد عن أنس . قال: قال عمر رضي الله عنه . قلت يا رسول الله . يدخل عليك البر والفاجر . فلو أمرت أمهات المؤمنين ، بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب .
وتقدم التنوية عن آية الحجاب وهي آية 59 من سورة الأحزاب . وقيل هي آية 53 من السورة المذكورة . وكلا الآيتين ، فيهما الدلالة على وجوب الحجاب . وكما أن الحجاب واجب على أمهات المؤمنين فهو واجب على نساء الصحابة ، والتابعين وتابع التابعين إلى يوم الدين .
(الدَّلِيْلُ الرابع والشعرون )
وأيضا من الأدلة الدالة على وجوب الحجاب ما سجله البخاري في صحيحة . قال: حدثنا أبو اليمان . أخبرنا شعيب ، عن الزهري حدثني عروة بن الزبير ، أن عائشة رضي الله عنها .
قالت: استأذن عَلَيَّ أفْلَحُ أخو أبي القُعَيْس ( بَعْدَما أُنْزِلَ الْحِجابُ ) فقلت لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم. فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس .