فهرس الكتاب
روى الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والدارمي ، وابن حبان وصححه . عن المغيرة بن شعبة ، رضي الله عنه . أنه خطب امرأةً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، (( أنظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) ). فأتى أبويها ، فأخبرهما بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكأنهما كرها ذلك .
فسمعت ذلك المرأةُ ، وهي في حذرها . فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ،أمرك أن تنظر فانظر وإلا فإني أنشدك . كأنها عظمت ذلك عليه . فنظرتُ إليها فتزوجتها فذك من موافقتها له . ومثل ذلك يعد من محاسن دين الإسلام وتسهيلاته الحكيمة . وهو جواز النظر للمخطوبة .
(الدَّلِيْلُ التاسع والعشرون )
الدليل التاسع والعشرون ، من أدلة وجوب الحجاب . ما رواه السبعة ، إلا البخاري ، من حديث فاطمة بنت قبس ، رضي الله عنها لما طلقها زوجها ، أمرها الني صلى الله عليه وسلم ، أن تعتد في بيت أم شريك .
ثم قال: تلك امأة يغشاها أصحابي . اعتدى عند ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده .
وفي رواية انطلقي إلى ابن أم مكتوم ، الأعمى . فإنك إن وضعت خمارك لم يرك .
وفي رواية للنسائي . أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لها: انطلقي إلى أم شريك . وأم شريكٍ امرأةٌ غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله عز وجل . ينزل عليها الضيفان . قلت: سأفعل . قال: لا تفعلى فإن أم شريكٍ كثيرة الضيفان . فإني أكره أن يسقط منك خمارُكِ ، أو ينكشف الثوبُ عن ساقيك . فيرى القوم منك بعض ما تكرهين .
قلت: وتقدم البيان البين . بأن الخمار لغةً وشرعًا هو ما تغطى به المرأة وجهها ، وشعرها ، ورقبتها . فهذا الحديث صريح في وجوب الحجاب .
والحديث أيضًا صريح بأن الحجاب ليس خاصًا بأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم، كما توهمه بعض الناس . بل على قول المحققين من العلماء الحجاب واجب على أمهات المؤمنين ، وعلى النساء أجمعين .
(الدَّلِيْلُ الموفى للثلاثين )