فهرس الكتاب
الوجه الثالث: إذا ثبت أن عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما قال في قوله تعالى: (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) هما الوجه والكفان . وكان ذلك بعد نزول آية الحجاب ، فهو قول صحابي خالفه غيره . والذي خالف قوله قول ابن عباس ، هو عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه . فإنه قال في قوله تعالى: (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) أي ما ظهر من اللباس الذي لا يمكن إخفاؤه .كالثوب والجلباب .
والقاعدة أن الصحابي إذا خالفه صحابي لا يكون ما قاله وذهب إليه حجة يجب قبولها .
فإذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم ، أو غيرهم من علماء الأمة الإسلامية . فحينئذٍ يؤخذ بقول من تشهد لقوله الأدلة من الكتاب ، والسنة ، وعليه يكون العمل بالدليل السالم من المعارض .
قال تعالى: ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرُ وأحسن تأويلًا ) (122) وإذا رددنا الأدلة الواردة في الكتاب ، والسنة ، التي هي من خصوص وجوب الحجاب . وجدناها أكثر ن واصح ، وأصرح . وبناءً على هذا يكون العمل بها واجبًا .
الوجه الرابع: في معنى قوله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) فالزينة زينتان: زينة خلقية ، وزينة مكتسبة . فالزينة الخلقية كوجه المرأة وبقية بدنها . فهذه الزينة بعد نزول آية الحجاب لا يجوز أن يراها أجنبي ، بل يحرم ذلك . وزينة مكتسبه ، كالحلى والملابس . فلا يجوز أيضًا أن يراها رجل أجنبي ، إلا ما ظهر منها وليس بالإمكان اخفاؤه ، كالجلباب والعباءة . يوضح ذلك أن الله جل شأنه ن قال: ( إلا ما ظهر منها ) ولم يقل إلا ما أظهرن .