فهرس الكتاب
الوجه الخامس: ما نبه عليه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، في تفسيره (123) فإنه قال: إن قول من قال في معنى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) أن المراد بالزينة ؛ الوجه والكفان . توجد في الىية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول . وهي أن الزينة في لغة العرب . هي ما تتزين به المرأة ، مما هو خارج عن أصل خلقتها ؛ كالحلى والحلل .
فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر . ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وبه تعلم أن قول من قال: الزينة الظاهرة ، الوجه والكفان خلاف ظاهر معنى لفظ الآية . وذلك قرينة على عدم صحة هذا القول . فلا يجوز الحمل عليه ، إلا بدليل منفصل يجب الرجوع إليه . هذا ما صرح به الشنقيطي . وحسبك به علمًا وفهمًا وسعة اطلاع .
( حَدِيْثُ عائِشَة)
وأيضًا من لم يوجب الحجاب يستدل بما رواه أبو داود في سننه قال: حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكى . ومؤمل بن الفضل الحراني قال: ثنا الوليد عن سعيد بن بَشِيْرٍ ن عن قتادة ، عن خالد قال: يعقوب ابن دريك .
عن عائشة رضي الله عنها . أن اسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق . فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: (( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ) ). وأشار إلى وجهه وكفيه .
قال أبو داود: هذا مرسل ، خالد بن دريك لم يدرك عائشة .
وبإعانة الله وتوفيقه ، يجاب عن هذا الحديث ( بستة أجوبة ) .
أولًا: في هذا الحديث ن معارضة للأدلة السابقة التي ذكرناها في وجوب الحجاب . وهي أكثر من أربعين دليلًا . وكل واحد من الأدلة السابقة يرد ما جاء في هذا الحديث . فكيف بمجموعها .
الجواب الثاني: حديث عائشة هذا ضعيف جدًا . لا يجوز لأحد أن يحتج به على جواز سفور المرأة بحضور رجل أجنبي . وقد تسرب الضعف إليه من ثلاثة طرق .