فهرس الكتاب
ويشهد لهذا القول ويقويه: هو أن كثيرًا من الصحابة ، رضي الله عنهم ، رووا ما شاهدوه من خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، وموعظته للنساء وسمعوا ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ، في خطبته . وسمعوا ما قالته المرأة ( لم يا رسول الله ) . ولفظ حديث عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ( وبما يا رسول الله نحن أكثر أهل جهنم ) . ولم يذكر واحد منهم ما ذكره جابر ، رضي الله عنه . بأن المرأة كاشفةً ن وشفعاء الخدين .
ومن الذين رووا الحديث ، أبو هريرة ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، رضي الله عنهم .
وأيضًا بعض الأئمة الذين خرَّجوا حديث جابرٍ لم يذكروا سفعاء الخدين ، منهم أبو داود ، وابن ماجه .
نعم كما تقدم كم من امرأةٍ سقط خمارُها من غير قصدٍ . فيرى وجهها بعض الناس دون بعض ، كما قال نابغة بنى ذبيان:
سَقَطَ النَّصَيْفُ وَلَمْ تُرِدْ إسْقاطَهُ فَتَناوَلَتْهُ واتّقَتْنا بِالْيَدِ
الوجه الثالث: إذا ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأي وجه المرأة سفعاء الخدين ، وأقرها على ذلك . فالأقرب للصواب ، والعلم عند الله أنها من القواعد . أي كبيرة السن . فالحجاب ليس بواجب عليها . ويقوى هذا القول ويشهد له أنها سفعاء الخدين أي في خديها سواد مع شحوبٍ . وهذا من علامات كبر السن .
قال ابن الأثير في النهائة: الشفعة نوع من السواد ليس بالكثير وقيل هو سواد مع لون آخر اهـ .
وقال في القاموس: شفعاءُ بالتحريك شفعة سواد في الخدين ، من المرأة الشاحبةِ اهـ .
وقال الجوهري في صحاحه: والشفعةُ في الوجه: سواد في خدى المرأة الشاحبةِ اهـ .