الصفحة 165 من 234

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر . قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة . أفاحج عنه . قال صلى الله عليه وسلم: (( نعم وذلك في حجة الوداع ) ). متفق عليه واللفظ لمسلم .

والجواب عن هذا الحديث من وجوه .

الأول: هو أن المرأة الخثعمية إذا ثبت أنها كاشفة عن وجهها ، فهي محرمة . والمشروع في حقها أن لا تغطى وجهها ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تنتقب المحرمة ، ولا تلبس القفازين ) ). فلا يجوز للمحرمة بحج أو عمرة . أن تغطى وجهها إلا بحضور الرجال الأجانب .

الوجه الثاني: لم يثبت أن الخثعمية كانت كاشفةً عن وجهها وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ، رآها كاشفةً وأقرها على ذلك .

وأما ما ورد بأنها وضيئة ، فهذا عنه جوابان:

الأول: يحتمل أن خمارها سقط من غير قصد ، فأعادته .

الثاني: هو أن الوضاءة ولون البشرة يُعرفُ من رؤية أطرافها كقدمها وكفها وبنانها ، وهذا هو الوجه الثالث .

الوجه الرابع: كون الفضل نظر إلى المرأة الخثعمية لا يستلزم أنها سافرةً . فكثير من الرجال ينظر الواحد منهم إلى المرأة ، ولو كانت متحجبةً ؛ ينظر إلى هيكلها ، وقوامها ، وتقاطيع بدنها . وينظر إلى حركاتها ، وينظر إلى ملابسها . مع العلم أن النظر إلى المرأة الأجنبية حرام لا يجوز إلا لضرورة . وأدلة ذلك تقدمت .

الوجه الخامس: هو أن الإنسان الذي ينشد الحق والصواب ، يعرفُ بأنه يبعد كل البعد ، بأن الرسول صلى الله عليه وسلم، رأي الخثعمية سافرةً وأقرها على ذلك ، ولم يأمرها بالحجاب .

والأوامر التي جاءت في الحجاب كثيرة في كتاب الله ، وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتقدم سياق بعضها . وهي أكثر من أربعين دليلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت