الصفحة 190 من 234

الاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة ، سببه مرض وفساد ، يخرج من عرق فمه في ادنى الرحم ، يسمى العاذل . وعلى هذا فالمستحاضة هي التي ترى دمًا ليس بحيض ولا نفاس .

49. ( مسألة ) المستحاضة لا تخلو من ثلاثة أحوال . الحالة الأولى: أن يكون للمستحاضة حيض معلوم قبل حدوث الإستحاضة ، تعرف أيام حيضها ، تعرفُ عددها ، من الشهر ، ووقت حيضها منه . وهذه هي التي يسميها الفقهاء المعتادة . فهذه ترجع إلى عادتها ، فتجلس أيام العادة التي تعرفها لا تصلى ولا تصوم . وما عداها استحاضة ، تصلى وتصوم فيها .

مثاله امرأة كان يأتيها الحيض سبعة أيام من أول كل شهر ن أو من وسطه ، أو آخره ، ثم استحيضت . فصار الدمُ يأتيها زمنًا طويلًا ، أو على قول بعض العلماء ، يأتيها أكثر من خمسة عشر يومًا هذه هي المستحاضة .

ومن أدلة ذلك ، حديث أم سلمة رضي الله عنها ، أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة تهراق الدم . فقال صلى الله عليه وسلم: (( لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن . وقدرهن من الشهر . فتدع الصلاة ، ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلى ) )رواه الخمسة ، إلا الترمذي .

والإستثفار الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، هو أن المستحاضة تحتزم بخرقة في وسطها ، ثم تلجم وتستثفر بخرقة عريضة أو شيء من الملابس اللطيفة تجعله بين فخذيها ، وتنفذ طرفيها بالحزام من الخلف والأمام ، من أجل منع خروج الدم ، أو تقليل خروجه .

وهنا دليل آخر ، وهو حديث عائشة أن أم حبيبة بنت جحش ، التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الدم . فقال لها عليه الصلاة والسلام: (( امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتصلى ) ). فكانت تغتسل عند كل صلاة . رواه مسلم . فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة ، أن تجلس أيام عادتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت