فهرس الكتاب
ودليل ذلك ، هو قوله صلى الله عليه وسلم ، لحمنة بنت جحشٍ ، فتحيضى ستة أيام أو سبعة في علم الله ، ثم اغتسلى ، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت ، واستنقيت فصلى أربعًا وعشرين ليلة ، أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها . وصومي ، فإن ذلك يجزيك ، وكذلك فافعلى في كل شهرٍ كما تحيض النساء ، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن . رواه أبو داود ، والإمام أحمد ، والترمذي وصححه .
( تَنْبِيهٌ)
الذي عليه الفتوى ، والمعمول ُ به عند جماهير العلماء ، هو أن المستحاضة لا يجب عليها أن تغتسل إلا مرةً واحدة ، عند انقضاء زمن حيضها . ولكنه يستحب لها أن تغتسل عند كلِّ صلاة ، إذا حصل ذلك بدون حرج ولا مشقة .
ولو قال قائل: إن أم حبيبة كانت تغتسلُ لكل صلاة . فالجواب قال الليث: ولم يذكر ابن شهابٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش ، أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شيء فعلته هي ، إنما الواجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة .
53. ( مسألة ) من أحكام المستحاضة ، أنها تتوضأ لكل صلاةٍ وجوبًا ، وتغتسل استحبابًا ، وتجمع بين الصلاتين جوازًا .
54. ( مسألة ) اختلف العلماء في جواز وطء المستحاضة وعدمه والراجح أنه مباح ، وبه قال أكثر العلماء ، لأن حمنة بنت جحش كانت تستحاضُ ، وكان زوجها طلحة بن عبيد الله يجامعها ، وأمَّ حبيبة تستحاض ، وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف يغشاها ، رواهما أبو داود ، وللعموم في حل وطء الزوجة ، ولأنها تصوم وتصلى ، فلها حكم الطاهرات ، فيجوز جماعًها . وقال بعض العلماء: يجوز جماع المستحاضة مع الكراهة .
( نَصِيْحَةٌ وإرْشَادٌ )
حكمةٌ من حكيم ، وقدرة من قدير . التزاوج من سنن الأنبياء ، والمرسلين . وجرت بذلك العادة في الخلق أجمعين ، ولا يحصل النمو ولا يدوم إلا بذلك . وكما هو معروف ، المجموعة البشرية تتكوّن من الأسر ، والأسرة هي اللبنة الأولى ، والأسرة تتكون وتنبنى من الأفراد .