فهرس الكتاب
المغالاة في المهور ، والإسراف ، والبذخ ، والفخفخة ، والتقليد الذي ليس بمحمود ، هو الذي جعل أكثر الشباب عَزَبًا ، وجعل أكثر البنات عوانس . والجريمةُ جريمةُ الأولياء ، والخطأُ خطاؤهم ، والذَّنْبُ ذَنْبُُُهم ، وإذا بقي الشاب عَزَبًا ، والبنت عانِسًا ، فهذا من أقوى أسباب الفساد . نعوذ بالله من ذلك .
فالتغالى بالمهور ، والبذخُ ، والإسراف في حفلات الزواج ، في ذلك أضرار على المجتمع عامة ، وعلى الفتيان والفتيات خاصة فيجب أن يكون المهر معقولًا ، ومناسبًا لحالة الزوج .
ومن المعروف ، أن أكثر المواطنين في كل بلد ليسوا بأثرياء وأغنياء ، فالشاب أو غيره من أفراد المجتمع الذي لا يملك من المال شيئًا ، أو يملك قليلًا من المال ، وهو يريد إعفاف نفسه ، وسف تتجاذبه الهموم والأحزان .
لأن من كانت هذه حالة ، لا يخلو من أحد حالين ، إما أن يبقى أعزبًا يتجرع مرارةَ الحياة ، أو يتحمل في ذمته من القروض ، والديون ، ما يعجز عن تسديده . وحينئةٍ يبقى هو وزوجته فقراء . وكثيرًا ما يفشل الزواج الذي فيه مغالاة وإسراف وبذخ ، عقوبة من الله تعالى .
( أسْبابُ إرْتِفاعِ الْمُهُور )
وارتفاع المهور له أسباب كثيرة ، منها كثرة المال عند بعض الناس ومنها التقليد للآخرين ، سواء كان اختيارًا ، أو إضطرارًا . ومنها تدخل النساء ، والإصغاء لآرائهن ، وهن هن مع عدم النظر للعواقب . ومن عهد قريب لا دخل للنساء في الهر ولا في اختيار الزوج .
ومنها النظرية القاصرة ، فكثير من الناس ينظرون إلى الغنى والثراء ، كأن هذا هو المقصود ، ولا ينظرون إلى الكفء التقى النقى ، المستقيم ، الذي تنتفع به المرأة ، في دنياها وأخراها .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه . إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) ). رواه الترمذي ، وابن ماجه ، والحاكم وصححه ، ورمز السيوطي في الجامع الصغير لصحته .