فهرس الكتاب
والسبب الرئيسي في التغالي في المهور ، هو الطمع والهلع . والجشع ، الذي يتصف به بعض أولياء النساء . فالواجب على ولي المرأة أن ينظر في مصلحة موليته ، قبل أن ينظر إلى مصلحته هو فالمرأة أمانة عند وليها ، وإذا نظر إلى مصلحته فقد خان الأمانة .
( الْمَهْرُ لِمَنْ يَكُونُ )
المهر كله للمرأة المخطوبة ، ولا ينبغي لولي المرأة أن يأخذ من مهرها شيئًا . والرجل كريم الشمائل ، عزيز النفس ، لا تمسح له نفسه أن يأخذ من مهر موليته شيئًا ، ولا يأخذ من مهر المرأة إلا إنسان لا مروءة له ، ونفسه دنيئة ، وهمته صاقطة .
ومن أسباب التغالي بالمهور ، هو أن بعض أولياء النساء يأخذ لنفسه من مهر موليته . ومن المعروف أن ولي المرأة إذا كان من نيته أن يأخذ من صداقها ، فإن هذا يحمله إلى أنه لا يزوج إلا بمهر طائل ، حتى ولو كان الزوج فيه ما فيه . ومن فعل ذلك ، فقد سن في الإسلام سنة سيئة ، فعليه وزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، نعم لا ينبغي لولي المرأة أن يأخذ من مهرها إلا بإذنها ، إلا أبوها فيجوز له أن يأخذ من مهرها ما لا يضر بها وترك الأخذ أولى .
( يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا )
ما أحلى ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أروعه ، فعلنا نستمع علنا ننتفع .
روى الإمام أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، من حديث أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يسروا ولا تعسروا . وبشروا ولا تنفروا ) ). هذا الحديث العظيم ، عام في كل شيءٍ يحتاج إلى التيسير ؛ ومن ذلك الصداق ، وما يترتب على الزواج من هدايا ، وحفلات ، كل ذلك يتأكد فيه التيسير ، والتسامح . أما المغالاة ، والبذخ ، والإسراف ، فيحرم ذلك .
المغالاة في المهور ، في ذلك أضرار عظيمة على الفرد والمجتمع عامة ، وعلى الفتيان والفتيات خاصة .
( الرَّحْمَةُ)