فهرس الكتاب
والله سبحانه يقول ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنةُ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) . وصدق عمر رضي الله عنه: المغالاة في الصداق ليس ذلك مكرمة في الدنيا ، ولا تقوى في الآخرة ، بل بذخ وفخفخة ، وإسراف ، والله لا يحب المسرفين .
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة ، فقال: ما هذا ؟ قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب . قال: بارك الله لك ، أو لم ولو بشاة . رواه الجماعة .
هذا صداق عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله عنه ، مع العلم أنه من أغنياء الصحابة ، والمراد بالنواة ، هي نواة التمر ، وقدَّرها بعض العلماء بربع دينار ، والدينار تقريبًا أربعة أسباع جنيه سعودي ، وربع الدينار قيمته خمسة دراهم ، والدراهم الخمسة ، هي ريال وربع ريال سعودي من الفضة . وفي ذلك عبرة لمن اعتبر ، وأقل من هذا المهر ، هو أن امرأة تزوجت على نعلين .
عن عامر بن ربيعة ، أن امرأةً من بنى فزارة ، تزوجت على نعلين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ) ). قالت: تعم ، فأجازه . رواه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي وصححه وعلى قول أكثر العلماء كل ما صح أجرة ، أو ثمنًا صح أن يكون صداقًا ، ومالا فلا .
وعن عائشة ، رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة ) ). رواه أحمد .
وعن عقبة بن عامر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خير الصداق أيسره ) ). رواه أبو داود ، والحاكم وصححه .
وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني تزوجت امرا' من الأنصار . فقال صلى الله عليه وسلم: على كم تزوجتها ؟ قال: على أربع أواق . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( على أربع أواق . كأنها تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ) ). رواه مسلم مطولًا .