فهرس الكتاب
وأخرج مسلم في صحيحة , عن عمرة بنت عبد الرحمن , أنها سمعت عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم , تقول: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , رأى ما أحدث النساءُ لمنعهن المسجد كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيل قال: فقلتُ لعمرةَ: أنساءُ بني إسرائيل مُنِعنَ من المسجد , قالت: نعم .
قال محرره هذا في زمن عائشة , وعهد النبوة قريب , فكيف بهذا الزمن الذي كثر فيه الفساد , وظهر فيه التفرنُجُ و التغنجُ والتبرجُ , وشاع فيه السفورُ , وفسدت فيه الأخلاق , وارتكبت فيه الجرائم , واستبيحت المحرمات , إلا ما شاء ربك , فلا حول ولا قوة إلا بالله , وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري في صحيحة .
وعن أبي موسى الأشعري , رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال: (( كل عينٍ زانيةٍ , والمرأةُ إذا استعطرت فمرت بالمجلس , فهي زانية , وفي لفظ أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها , فهي زانية ) ). رواه أبو داود , والترمذي , والنسائي , وابن خزيمة , وابن حبان , والحاكم , وقال الترمذي حسن صحيح , ورمز في الجامع الصغير لحسنه , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد , رجاله ثقات .
وإذا كان الأمر كما ذكر , فكيف بمن ظهرت للرجال متبرجةً , بأنواع من الزينة , مظهرةً لبعض مفاتنها , مزيلة للخمار عن وجهها , فحينئذٍ تكون الفتنة بها أعظم , نعم إثم المرأة عظيم , إذا حصل منها فتنة للرجال , إما بتعطُّرِها أو تبَرُّجها , كما قال ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم .
ومن غير شك أن فتنة الرجال بالنساء عظيمة , وعظيمة, كما قال الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم , في الحديث الذي تقدم: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ).