فهرس الكتاب
ثم إن قول بعضهم الوجه والكفان ليسا بعورة ليس معناه انه يجب كشفهما أو أنه سنة وسترهما بدعة فإن ذلك ما لا يقول به مسلم وإنما معناه أنه لا حرج في كشفهما عند الضرورة وبشرط أمن الفتنة أما في مثل هذا الزمان الذي كثر فيه أعوان الشيطان وانتشر فيه الفسق والفجور .
فلا يقول أحد يجوز كشفة لا من العلماء ولا من العقلاء إذ من يري هذا الداء والوباء الذي فشي في الأمة وخاصة بين النساء بتقليدهن النساء الأجانب فإنه يقطع بحرمة كشف الوجه لأن الفتنه مؤكدة والفساد محقق ودعاة السوء منتشرون ولا نجد المجتمع الراقي المهذب الذي يتمسك بالآداب الفاضلة . ويستمع لمثل قوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) ولا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أصْرِفْ بَصَرَكَ ) )
فالاحتياط في مثل هذا العصر والزمان واجب والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أ.هـ (50) .
نعم وجه المرأة وجميع بدنها حتى ظفرها عورة بالنسبة للرجال الأجانب صرح بذلك الإمام أحمد وهذا هو المشهور في المذهب الحنبلي .
قال في غاية المنتهي وحرم في غير مامر قصد نظر حرة أجنبية حتى شعر متصل لا بائن قال الأمام احمد ظفرها عورة .
فإذا خرجت فلا يبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم وأحبُ أن تجعل لكمها زرًا عند يَدَها. (51)
نعم وجه المرأة وشعرها ورقبتها وذراعها وساقاها وجميع بدنها عورة والعورة يجب سترها وبهذا قال جماهير العلماء خلفا وسلفا قديما وحديثا سدا لذريعة الفتنة والفساد.
وأولا وقبل كل شيء امتثالا لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم يجب على المرأة المسلمة التي ترجوا ثواب الله ورحمته وتخشى من عقابه أن تقر في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة وضرورة وإذا خرجت فيجب أن تحجب وتستر جميع بدنها حتى تكون عزيزة شريفة محترمة .