فهرس الكتاب
وقد عاشت أمة الإسلام في عصورها الذهبية في عصورها المتألقة عزا وقرونها المفضلة محافظة على شعائر دينها ومن ذلك الحجاب مع العلم أن الحجاب مستعمل في قديم الزمان ويشهد لذلك ما يأتي.
( مَشْرُوعِيَّةُ الْحِجابِ قَدِيْمِةٌ )
مشروعية الحجاب ليس ذلك خاصًا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بل الحجاب متعرف عليه . ومستعمل في الأمم والشعوب التي تقادم عهدها
قال عباس محمود العقاد: (52)
(الْفِصْلُ السَّادِسُ)
( الحِجابُ )
من الأوهام الشائعة بين الغربيين أن حجاب النساء نظام وضعه الإسلام فلم يكن له وجود في الجزيرة العربية ولا في غيرها قبل الدعوة المحمدية وكادت المرأة المحجبة عندهم أن تكون مرادفة للمرأة المسلمة . أو المرأة التركية التي حسبوها زمنا مثالا لنساء الإسلام لأنهم رأوها في دار الخلافة .
وهذا وهم من الأوهام الكثيرة التي تشاع عن الإسلام خاصة بين الأجانب عنه وتدل على السهولة التي يتقبلون بها الإشاعات عنه مع العلم ببطلانها لا يكلفهم طول البحث الدينية التي تداولونها وأولها كتب العهد القديم وكتب الأناجيل.
فمن يقرأ هذه الكتب يعلم بغير عناء كبير في البحث أن حجاب المرأة كان معروفا بين العبرانيين من عهد إبراهيم عليه السلام وظل معروفا بينهم في أيام أنبيائهم جميعا إلى ما بعد ظهور المسيحية وتكررت الإشارة إلى البرقع في غير كتاب من كتب العهد القديم وكتب العهد الجديد .
ففي الإصحاح الرابع والعشرون من سفر التكوين عن ( رفقه ) أنها رفعت عينها فرات إسحاق ( فنزلت عن الجمل وقالت للعبد: من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائي فقال العبد: هو سيدي . فأخذت البرقع وتغطت .
وفي الإصحاح الثامن والثلاثون من سفر التكوين أيضا أن تامار: مضت وقعدت في بيت أبيها ولما طال الزمن خلعت ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت .