فهرس الكتاب
وفي النَّشيد الخامس من أناشيد سليمان تقول المرأة ( اخبرني يا من تحبه نفسي أين ترعى عند الظهيرة ولماذا أكون كمقنعة عند قطعان أصحابك .
وفي الإصحاح الثالث من سِفْرِ أشِعْيا إن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجه والمباهات برنين خلاخيلهن بأن ( ينزع عنهن زينة ) الخلاخيل والضفائر والأهلة والحلق والأساور والبراقع والعصائب.
ويقول بولس الرسول في رسالته كورنثوس الأولى إن النقاب شرف للمرأة وكانت المرأة عندهم تضع البرقع على وجهها حين تلتقي بالغرباء وتخلعه حين تنزوي في الدار بلباس الحداد .
فلا حاجة إلى التوسع في قراءة التاريخ للعلم بأن نظام الحجاب سابق لظهور الإسلام لأن الكتب الدينية التي يقراها غير المسلمين قد ذكرت عن البراقع والعصائب ما لم يذكره القران الكريم ولم يكن البرقع مما ذكره القران الكريم فيما أمر به من الحجاب
فإذا بحث القوم عن تاريخ الحجاب في غير الكتب الدينية فالكتب المخصصة لهذا البحث مملوءة بأخبار الحجاب الذي كان يتخذ لستر المرأة أو يتخذ للوقاية من الحسد وأخبار البرقع جزء من الأخبار المستفيضة من حجاب العزلة في المنازل وخارج المنازل في الطرقات والأسواق .
وقد كان اليونان ممن فرض هذه العزلة على نسائهم وكان الرومان على ترخيصهم في هذا الأمر يسنون القوانين التي تحرم على المرأة الظهور بالزينة في الطرقات قبل الميلاد بمائتى سنة ومنها قانون عرف باسم قانون أوبيا يحرم عليها المغالاة بالزينة حتى في البيوت .
ولقد غلا المترفون من الأقدمين في حالى الحجاب والتسريح فحجبوا المرأة ضنًا بها, وسرحوها هوانا بها عليهم وأوشك إعزازها أن يكون شرًا عليها من هوانها فإذا عزت عندهم فهي طير حبيس في قفص من معدن نفيس أو خسيس وإذا هانت عليهم سرحوها ليبتذلوها في خدمة كخدمة الدابة المسخرة حريتها الموهومة ضرورة من ضرورات التسخير والاستعباد.