إن تقارب الجذرين: (نَمَى) و (نَمَا) ظاهرٌ، فهما يتّفقان في الوزن (فَعَل) ، وفي حرفين، هما: النون والميم، ويشتركان في اعتلال الحرف الأخير من كلّ اعتلالًا يخفي الاختلاف أكثر مِمّا يظهره؛ فالجذران يشكّلُ كلّ منهما مقطعًا صوتيًا يتطابق مع الآخر، ولكن الحركة الداخلية لحروف الجذرين بالتصريف تبرز الاختلاف اليسير بينهما، مثلما يُظهر الجدلُ الإنساني الاختلافات بين المنتمين إلى رابطة ماتُوحّدُهم، وتشدُّ بعضَهم إلى بعضٍ. ومن الملاحظ أنّ أحد الجذرين (نَمَى ينمي) تَتَعَدَّد مصادره [1] ويكثر استخدامه، وكأنّه بذلك يعلن تَفوّقه على صنوه [2] ، ويُنَبّه على أن تَساوي المنتمين إلى رابطة ماليس مطلقًا، بل يختلفُ باختلاف قدرات كلّ منهم، وأصله. وإذا عدنا إلى (اللسان) نجد أنّ المعنى العام في جذري الانتماء هو الزيادة، بل الزيادة في الأشياء الحيّة غالبًا، وقُرُبَ أن يكون فاصلًا حَدّيًا بين الحيّ والجامد: (فالأشياء كلُّها على وجه الأرض نامٍ وصامت: فالنامي مثل النبات والشجر ونحوه، والصامت كالحجر والجبل ونحوه) [3] ، وجاء في القاموس (والناميةُ خلق الله تعالى، ومن الكَرْم القضيب عليه العناقيد) [4] ، والنامية من الإبل السمينة، ونَمَى الإنسان: سمن [5] . وقد يوصف بتلك الزيادة غير الأحياء جاء ذلك في (اللسان) ، في تركيب واحد، هو (نَمَى الماء: طَمَا) [6] .
(1) -جاء في القاموس المحيط: (نما) : (نَمَا ينمُو نُمُوًَّا.... كَنَمَى يَنْمِي نَميًْا ونُمِيًّا ونَمَاءً ونَمِيَّةٌ) .
(2) -عبر ابن دريد الأزدي عن ذلك التفوق بتفضيل (ينمي) على (ينمو) بقوله: (والياء أعلى وأفصح) . انظر ابن دريد الأزدي، بلا، جمهرة اللغة، طبعة جديدة بالأوفست عن طبعة دائرة المعارف بحيدر آباد 1951م، دار صادر، بيروت، 3/179.
(3) -اللسان: (نمي) .
(4) -القاموس: (نما) .
(5) - انظر اللسان: (نمي)
(6) -انظر المصدر السابق: (نمي) .