فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 612

فحذرا (الانتماء) يَعنِيان الزيادة المادّية ارتفاعًا وحجمًا وتعدّدًا وتفرّعًا [1] وبذلك يكون للانتماء وجود موضوعي هو الزيادة في الأشياء الحيّة والجامدة، وهذه الزيادة المتَضَمَّنَة في جذري (الانتماء) تلتقي مع المفهوم المعاصر للانتماء بصفته ظاهرة إنسانية تتطور بالإضافة، أي: بالزيادة.

كذلك يدّل جذرا (الانتماء) على أنّ الزيادة في الارتفاع والحجم والتعدّد والتفرعّ -تحدث خارج الوعي الإنساني، ودون تَدَخّل الإرادة الإنسانية، فهي (الزيادة) تحدث بعمل القوانين التي نظم الله تعالى بها هذا الكون. ولكن الإنسان بإرادته، وبها ميّزه الله من سائر الموجودات، يستطيع أن يستخدم ما يعرفه من تلك القوانين لإحداث الزيادة، وبذلك جاء أحد جذري (الانتماء) متعدّيًا في عبارة (اللسان) (نَمَيْتُ الشيءَ على الشيءِ رفعته علمية، وكلّ شيء رفعته، فقد نميته) [2] .

(1) -يبدو أن الزيادة بالارتفاع هي المعنى الغالب على جذري الانتماء، ويدلّ على ذلك أن أشعار الجاهلين التي وقفت عليها تدل على هذا المعنى فقط (انظر ديوان عبيد ص26، وقيس بن الخطيم، 1967م، ديوان قيس بن الخطيم، تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد، الطبعة الثانية دار صادر، بيروت، ص135، والمثقب العبديّ، 1971م، ديوان شعر المثقب العبدي، عني بتحقيقه وشرحه والتعليق عليه حسن كامل الصيرفي، الشركة المصرية للطباعة والنشر، ص28، وكعب بن زهير، 1950م، شرح ديوان كعب بن زهير، صنعة أبي سعيد السكري، مطبعة دار الكتب المصرية، ص221، والسكري، 1965م، شرح أشعار الهذليين، حققه عبد الستار أحمد فراج، مكتبة دار العروبة، القاهرة، 2/573،356،3/1275) .

(2) -اللسان: (نمي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت