فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 612

وبناء على مجيء (نَمَى) لازمًا ومتعدّيًا يمكن القول بأنّ جذري (الانتماء) في صيغتيهما الزمنيّتين المجرّدتين من حروف الزيادة يجمعان في إدراك الجاهلي بين ضدّين هما: القَسْر بالحدوث (بالزيادة) خارج الوعي (نَمَى الشيءُ) ، والاختيار بالإحداث (بالزيادة) بالإرادة الإنسانية الواعية (نميتُ الشيءَ) .

إنّ ثنائيّة القسر والاختيار في جذري الانتماء لا تنفي الوحدة، فالضدان: القسر والاختيار يتوحّدان في معنى الزيادة، وتلك الثنائية توحي بالجدل الإنساني الموصل إلى التطور بالإرادة، دون أن يطغى أحد الضدّين على الآخر إلى درجة إلغائه، فتلك الثنائية لا تعني التناقض بين شيئين يلغي أحدُهما وجود الآخر، كما هو الحال في ظاهرتي الليل والنهار؛ فظهور أحدهما في مكان وزمان معينين يلغي وجود الآخر حتمًا، أمّا وجود القَسْر في ظاهرة الانتماء، كالانتماء إلى الأسرة، فإنّه لا يلغي إرادة أفرادها في تطوير ذلك الانتماء بالفكر والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت