فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 612

وإذا سَلّمنا بأنّ الإنسان أدرك الأشياء المشخصّة بالحواس أوّلًا، وأنّه وضع لها سمات (أسماء) لغوية، وأنّه ربط ذهنيًا بين تلك السمات اللغوية ومدلولاتها العينية المشخّصة [1] ، إذا سلّمنا بذلك، فإننا نستطيع القول، بأن دلالة الزيادة المادية في جذري الانتماء تسبق في الوجود دلالة الزيادة المعنوية، وأن الزيادة المعنوية هي استخدام مجازي يدل على مرحلة متأخرّة في استخدام جذري الانتماء، وهو استخدام لا يلغي الأصل (الزيادة المادية) بل يشمله، ويطوّره مثلما يشمل الانتماء الجديد انتماءات سابقة، ويعبّر عن تطوّرها. ومن الطبيعي أن نجد الاستخدام المتطوّر لجذري الانتماء وافرًا في الشعر الجاهلي؛ فالشعر هو المجال الأكثر استيعابًا للجديد، بل الأكثر ابتكارًا، ولا سيما في مجال اللغة ألفاظًا وتراكيب. وباستقصاء ما أطلعت عليه وقفت على الدلالات المتطورة التالية في جذري الانتماء.

1-الزيادة في المنزلة والرفعة في الشأن. جاء في أساس البلاغة: (ومن المجاز فلان يَنْميه حَسبُه، وقد نَمَاه جَدٌّ كريم، وقال النابغة:

إلى صَعْبِ المَقادَةِ مُنذِرِيّ ... نَمَاهُ في فُرُوعِ المجد نامي

(1) -يرى د. محمد شحرور أن الإنسان تطوّر من البشر، وتميّز من بقية البهائم بالربط الذهني بين الشيء وصورته، وذلك من خلال صيغة لغوية، وبيّن بتأويل آيات من القرآن أن الله خصّ الإنسان وحده بالقدرة على الربط الذهني بين الشيء وصورته، وأن الصيغة الأوّلية للوعي الإنساني هي إدراك المشخص بحاستي السمع البصر. انظر الكتاب والقرآن ص286-301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت