فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 612

يمدح المنذر بن المنذر بن ماء السماء) [1] ، فجدّ المنذر هو النامي أي الرافع منزلة المنمِيّ، وذلك لأن المجد يكون في الآباء المتقدمين في الشرف. ومثل ذلك قول عمرو بن الأهتم السعديّ يفخر بجدّية: فَدَكِيّ، وهو من قبل أبيه، والأشدّ، وهو من قبل أمّه [2] :

نَمَتْنِي عُروُقٌ مِن زُرارة للعُلَى ... ومن فَدَكِيّ، والأَشَدُّ عُرُوقُ

مَكَارمُ يَجْعَلْنَ الفتى في أَرُومَةٍ ... يَفاعٍ، وبعضُ الوالدينَ دَقيقُ

إنّ النّمْي إلى المجد، والمجد يشمل النسب والحسب، ونَمْيَهُ هما زيادة في المنزلة ورفعة الشأن، ولكن هذه الدلالة المعنوية تلازمها دلالة مادية تُلحظ في كثرة الأفعال المجيدة، وفي اتساع دائرة العارفين بالمنمِيّ وبالنامي. ويشاكل هذا المعنى قولنا: (نَمَيْتُ الحديث إلى فلان: رفعته وأسندته... ويقال نَمَيْتُ الحديث: بَلَغْتُه على جهة الإصلاح) [3] فَنمْيُ الحديث هو زيادة في عدد العارفين به وبصاحبه.

(1) -الزمخشري، 1992م، أساس البلاغة، دار النفائس، بيروت، (نمي) . انظر النابغة الذبياني 1968م، ديوان النابغة الذبياني بتمامه، صنعه ابن السكيت، تحقيق الدكتور شكري فيصل، دار الفكر، بيروت، ص165.

(2) -المفضّل الضّبّيّ، 1987م، شرح اختيارات المفضل، صنعة الخطيب التبريزي، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، 2/610. وانظر أوس بن حجر 1979م، ديوان أوس ابن حجر، تحقيق وشرح الدكتور محمد يوسف نجم، الطبعة الثالثة، دار صادر، بيروت، ص26، وزهير بن أبي سلمي، 1970م، شعر زهير بن أبي سلمى، صنعة الأعلم الشنتمريّ، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب، ص243،271، وطرفة بن العبد البكري، 1975م، ديوان طرفة بن العبد، شرح الأعلم الشمنتريّ، تحقيق دريّة الخطيب ولطفي الصقال، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، ص89.

(3) -أساس البلاغة: (نمي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت