إنّ اجتماع زوجين من الناس: رجل وامرأة -يفترض وجود تفاعل مشترك بينهما، به يستمتعان بمباهج الحياة، وبه يواجهان مصاعبها، وهما يتطلّعان إلى المحافظة على وجودهما- وهو وجود مشروط بالقوانين الكلّية التي تحكم هذا الكون- وإلى تطوير ذلك الوجود واستمراريته بالإنجاب وبغيره. إنهما يبحثان معًا عن الوسائل التي تمنحهما القدرة على تملّك ما يحتاجان إليه من مجتمعنا، ومن الطبيعة التي يعيشان في كنفها. وهكذا تتكوّنُ الأسرة في المجتمع الإنساني. إنها وليدة ظروف (تاريخ) مشتركة ولها أهداف (مصير) مشتركة، ومن تلك الظروف والأهداف يَتَولّدُ لدى أفراد الأسرة شعور مشترك هو شعور الانتماء إلى الأسرة التي تستغرقهم، وتجعلهم مُدركين بصفتهم وحدة إنسانية متميزة [1] .
(1) -عرفت الإنسانية ثلاث مراحل أسرية هي: أسرة الأمومة، ثم أسرة الأبوة، ثم الأسرة ذات السلطة الثنائية حيث يتقاسم الرجل والمرأة المسؤولية والسلطة في الأسرة (أنظر بدوي- أحمد زكي، 1986م، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، الطبعة الثانية، مكتبة لبنان ص152-153، وديو رانت -ول، قصة الحضارة، ترجمة زكي *نجيب محمود، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في جامعة الدول العربية 1/58-59، 62،71، ولالو -شارل 1966م، الفن والحياة الاجتماعية، تعريب الدكتور عادل العوّا، دار الأنوار، بيروت ص186 وما بعدها) . وسوف نكون الأسرة الأبوية محور الحديث اللاحق لأنها تمثل الأسرة العربية في العصر الجاهلي.