كانت احيانًا تعاملني مثلما تعامل المرأة سائق العائلة ... فتارة تطلب مني الوقوف أمام الصيدلية ثم تأمرني بالنزول لشراء بعض الأدوية أو أدوات التجميل وتارةً تطلب مني أن أحمل لها بعض مشترياتها إلى باب الشقة وكنت أتلذذ بذلك ...
ذات يوم طلبت مني أن أوصلها مع أمها إلى المستشفى فذهبت معها وأمها وخادمتها والطفلة إلى المستشفى بعد صلاة العصر.... وعندما وصلنا إلى المستشفى طلبت مني أن انتظر في السيارة .... وغابت أكثر من ساعتين....فعادت إليّ ...تطلب مني الحضور إلى مكتب التسجيل في المستشفى وعندما وصلت ...طلبت مني البطاقة الشخصية لأن والدتها سوف تدخل إلى الأقسام الداخلية ولن يتم ذلك إلا بمعرفة أحد أقاربها..
ناولتها البطاقة وأخذت الموظفة المسؤولة عن الملف كامل المعلومات منها وسألتني:
-صفة القرابة للمريضة .
-تلعثمت ..صفه القرابة ....صفة القرابة ولاحظتني راويه أتلعثم فضحكت فأنطلقت مني كلمة كانت محرجة بين الجد والهزل .
-فقلت ...زوج ابنتها .
كانت مثل اللسعة الكهربائية بالنسبة لها فأمسكت برأسها وهي لا تكاد تحبس أنفاسها عن الضحك .
-خذ وقع .. (.قالت لي الموظفة ) .
-وقعنا ...قلتها وأنا أوقع على الورقة وأضحك .
وبقيت معها في المستشفى حتى تم إدخالها إلى غرفة داخلية وعدت بها وخادمتها وتلك الطفلة إلى العمارة فقالت:
-لقد أتعبتك معي .
-ابدا هذا واجبي .
-غدا سنذهب لزيارتها .
-في أي وقت تريدين أن أوصلك إليها فأنا جاهز وهذا رقم تلفوني عندك ....إنها مثل أمي .
-شكرا
وذهبت بها في اليوم التالي وكذلك اليوم الثالث وكل يوم كنت أعجب بها أكثر وأكثر وأحس أن قلبي ينجذب نحوها بطريقه لا أعرفها و بسعادة أحسها تملأ الكون الذي أعيش فيه.
كنت أحسً أنني نسيت أيام السجن والفصل من الوظيفة وعتاب أهلي وكل الأيام المرّة التي مرّت بحياتي .