كنت أجد كل يوم شعور متجدد يجذبني لتلك المرأة وبعد أن عادت أمها إلى البيت انقطعت عني أكثر من أسبوع ولم أسمع صوتها ولم تطلب مني أن أوصلها إلى أيّ مكان فأحسست بغربة لها وأحسست بجوع لكي أراها أو أسمع صوتها أو أوصّلها إلى أي مكان فكتبت شطرا من بيت شعر لنزار قباني وأرسلته إلى تلفونها:
اشتقت إليك فعلمني أن لا أشتاق ...
لا أدري كيف كانت لدي الجرأة حتى أرسلت تلك الرسالة إليها أحسست بعدها بالندم ...أو انني قد أسأت الأدب معها وبداء الصراع بداخلي بين تيار الندم وتيار الشعور العفوي ... وأخذت أمشي في محيط الغرفة بطريقة لا إرادية .... وخرجت من ساعتها للعمل بالسيارة ولم أعد إلا بعد منتصف الليل وكنت ألوم نفسي طوال الوقت وأحسب أنني قد جنيت على نفسي وأن أبو جميل سوف يطردني من الغرفة وأنني قد أعميت عيني بيدي .. وأنني .... وأنني ....ومرت تلك الليلة ... التي كانت من أطول ليالي العمر وأكثرها هما ...
كان أكثر خوفي في تلك الليلة أن يطّلع أبو جميل علي تلك الرسالة ..
في صباح اليوم التالي ومنذ انبلاج الفجر الأول كنت أنتظر أن يطردني أبو جميل من الغرفة ...خرجت إلى سيارتي فمسحت زجاجها ونظّفت مراتبها وأًصلحت مايمكن إصلاحه من أمرها كنت انتظر الوجه الذي سوف يقابلني به أبو جميل في صباح ذلك اليوم .... لكنة قابلني كعادته باسما وأوصلنا ابنته إلى الجامعة ... لكنة عندما عدت به الى البيت قال لي:
تعال اليوم نشرب القهوة عند أم جميل .
حينها قلت لنفسي ..هذه هي آخر أيامي في هذة العمارة إنها قهوة الطلاق ... أكيد إن البنت قد أفضت إليه بمنطوق تلك الرسالة ...ودخلت إلى المجلس وأنا قد ألتبست ثوب الجريمة ولم أعد انتظر إلا النطق بالحكم .
دخلنا إلى المجلس وأخذت ثلاجة القهوة وصبيت له فنجال وأخذت فنجال آخر أمامي ومددت يدي إلى التمرة وعندها بداء حديثه وقال: