فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 50 من 74

وبدأت العمل في قصر الأفراح وبدأت الحياة تعود إلى جسمي بل كنت أخذ معي أكل لزوجي من القصر وأمتلأت ثلاجة بيتنا بصنوف الأطعمة التي تبقى بعد موائد الأعراس بالإضافة إلى أن المرتب الذي أحصل عليه من القصر اشتري به ما ينقص من مستلزمات البيت وتعدلت الحالة المادية بالنسبة لنا وبدأت أضع رجلي على أول درجة في سلم الحياة الجديد ....إلا أن سوء الحظ كان لي بالمرصاد

.توقفت عن الحديث وترقرقت الدموع في عيناها وبدأت تتساقط علي خديها الدموع مثل حبات الؤلؤ ... كنت أتصور أن هذه الدموع . ترجمة صادقة لألآم الجراح التي لم تندمل بعد من آثار تلك الأيام الصعبة التي عاشتها مع زوجها الأول الذي أقل ما يقال في حقه أنه لئيم ( ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم ) ولك أن تقيس على هذا العشرات من هذا الصنف ..

كنت أرى هذه الدموع عودة إلى ماض أسود في تاريخ الحياة التي لازالت جروحها طريّة يعود إليها النزف كلما أعادتها الذكرى لكن هذا النزف يخرج على شكل دموع مثل التي أراها فتخرج تلك الدموع أشد على العين حرارة من الدماء التي تلفظها الجراح الظاهرة.

-أنا آسف .... لاتكملي حديثك إن كنت متأثرة بالموقف .

ـ أبدافقد توفي والدي عندما هبت على منطقتنا حمى الوادي المتصدع . وبقيت والدتي لوحدها. وهي مريضة كما ترى وكان من سوء حالتها بعد وفاة أبي أنني كلما اتصلت أسأل عنها أنها تبكي بحرقة تجعلني أتمنى أنني طائر أستطيع أن أطير إليها في تلك اللحظة ... وأخيرا أخبرتني أنها أدخلت المستشفى وأنها تعاني من آلام في الكبد والمرارة فطلبت من زوجي أن أحضر أمي لتعيش عندنا في جدة فرفض وعرضت عليه أيضا أن أقوم بدفع نصف الإيجار فرفض .

-ألم تنجبي أطفالا في خلال هذه الفترة.

-اسقطت ثلاث مرات في بداية حياتي الزوجية واعتقد أن ذلك من آثار الجوع ومن سوء التغذية .

ـ وبعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت