وعند ذلك خنقتني العبرة لا أدري كيف فعلت ذلك .. فبكيت وأبكيت كل من في القاعة.
وجلست على كرسي كان في طرف المنصة أمسح دموعي وأتى إلى عدد من الحاضرات وكن كلهن يواسينني وكل واحدة منهن تطلب مني أن أعود للغناء .
كنت اسمع بعض النساء يدعين عليّ .
واحده تقول ....الله لا يوفقك.
وأم العريس تقول:
ـ قلبتيها نكد... يا قليله الحياء وبعضهن يقول هذا ماهو طرب الليله قلبتوها عزاء .
ـ وأخرى تقول: من أين جبتوها هذي من خدامات القصر ...وشيء من هذا الكلام .
قمت مرّة ثانية وغنيت أجمل من ذي قبل وكن كلما طلبن مني أن أغني اغنية .. غنيتها أحسن من التي قبلها ... فقد تعودت علي الوقوف أمامهن وكذلك كان صوتي يساعدني في ذلك وكانت ليلة من أجمل ليالي القصر .. ولم أخرج من القاعة حتى جأتني إحدى المدعوات:
وسألتني إن كنت أستطيع أن أغني في زفاف ابنها بعد أسبوع ..
ـ نعم لكنني لا أستطيع أن أغني في غير هذا القصر
ـ لا هي في هذا القصر ...بس ما تقلبينها بكاء... زي الليلة
ـ ما أدري كيف حصل ذلك .
ـ إنتي صوتك جميل جدًا...إذا توعديني فبلاش أتفق مع مطربة غيرك.
ـ ما عندي مانع
ـ راح أديك ثلاثة آلاف زي الليلة .
ـ قليلة يا ستي .
ـ أنا أجيب لك بنتين يساعدوك بالإيقاع ...وإهي مكسب لك إنتي كمان حتى الناس يعرفوك.... وإنتي جديدة ولابد ما تكون أسعارك مهاودة.
ـ خلاص ما عندي مانع وسوف تكون حفلة ممتازة.
ـ وأقمت الحفلة وكانت ممتازة بكل المقاييس وبعد ذلك أخذت معي بعض الفتيات اللاتي يساعدني في الإيقاع .وهكذا استمريت حتى طلعت لي إنت ....ما أدري منين جيت .
ـ إنما طلعتي كانت في الوقت المناسبوضحكت
ـ جدًا فأنا لم أعد أستطيع العيش بدونك ثم استشهدت ببيت شعر نبطي يقول قائله:
أنت بعيوني وين ما أطالع ألقاك
... ... حتى لو أغمّض عيوني لقيتك