فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 58 من 74

أيقنت بعد ذلك أن هذا إنذار من الله وانتقام لما أفكر فيه حيال زوجتي التي كانت لي في تلك الأيام الزوجة والأم والأخت والممرضة والدكتور حتى خجلت من نفسي وعاهدت الله أنني لن أعملها إلا أن يكتب الله أمرا لا أدري به...

أصبحت السائق الخصوصي لسكان العمارة وكنت أجد في كل صبيحة يوم جدول بالمشاوير المطلوبة مني لدى زوجتي ولصعوبة السير في شوارع جدة في أوقات دخول الطلاب إلى المدارس والخروج منها فإن أغلب السكان يرغبون أن يذهبوا إلى أعمالهم مباشرة إذا وجدوا من يثقون به لإيصال أطفالهم إلى المدارس والعودة بهم منها سيما أن الأجرة التي سيدفعونها معقولة هذا بالأضافة إلى مواعيد المستشفيات وغيرها .

اشتريت سيارة مكروباص لنقل الطلاب إلى المدارس بعد ازدياد العدد عما يمكن أن تحمله سيارتي الصغيرة .

مات أبي بعد عودتي من القرية بعد تلك الزيارة التي قمت بها بحوالي شهرين تقريبا وقد كان حزني عليه كبيرا . ربما لأنني كنت أكثر أولاده شقاءً ولم يرى مني من البر مايستحقه الأب من ابنه أو لأنني سببت له متاعب نفسية بدخولي السجن وطردي من الوظيفة إلا أن ذلك لم يكن بيدي .. فالإنسان لايمكن أن يختار مسار حياته بنفسه وإنما حيث ما تجري به المقادير .... ويزيد من حزني عليه تلك الرسالة التي نقلتها أختي منه قبل موته والتي مفادها أنه راض عني ويدعو لي بالتوفيق .

جلست في العزاء ثلاثة أيام ثم عدت بعدها إلى عملي في مدينة جدة وأنا أحس أنني أصبحت مسئولا ليس عن نفسي وزوجتي وأختها فقط بل أرى إنني مسئول بعض المسئولية عن أخي سلمان وأختي ساميه أيضا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت