كنت أشعر أنها مكسورة الجناح مسلوبة الإرادة عبثت بها الأقدار ثم سارت وتركتها ....أشعر أنها تبادلني الشعور المأساوي الذي أعيشه لكن بطريقة الجاني .. لا المجنى عليه كانت تسير قليلا ثم تلتفت فتراني لا زلت في مكاني ..
... خذني معك ماعد معي قلب إلى أقفيت
حيل الله أقوى يوم ريتك نسيته
اشقيتني ياكامل الزين وأقفيت
حتى النظر ياسيدي ما هنيته
وخليتني لاني بحيّ ولا ميت
كلا يبيع الهم وأنا اشتريته
* أشعر أن إلتفاتاتها المتكررة سوط تجلدني به أو مكبسا يعصر قلبي حتى اختلط بداخله الشوق والألم .... وأن إلتفاتتها تلك سهام ترميني بها واحدا بعد الآخر وليس لي حيلة أن أدافع عن نفسي أو أرد منها سهما واحدا مثلما يفعل الصياد بطير يصوبه ثم يتركه ويذهب .
كانت تلبس ثوبا زهريا منقوش بورد سماوي بارز كنت أراه عليها أيام خطوبتي لها وكنت أحبها تلبسه فلماذا تلبسه الآن...؟. أين ثياب العرس وما بعد العرس ... ...الله يادنيا .... ما أسرع الضحك من البكاء هل ينطبق عليها قول المثل (إذا فلّس التاجر رجع يقلب دفاتره )
.كانت تسير بخطوات ثقيلة ... وكانت مشاعري تسير خلفها أو بين يديها أحسست بشوق إلى تلك الأيام السعيدة التي سبقت دخولي إلى السجن ... لكن في فمي مرارة ..لازلت أتذوقها منها ومن أهلها جميعا .... لقد سقطت هي وأهلها من أول اختبار . ومن يسقط في الاختبار الأول لا يصلح أن تربط حياتك معه أبدا .
بقيت في مكاني حتى رأيتها تدخل الى البيت الذي تقصده
كدت أن أعود إلى بيتنا... لأطلب من أختي الذهاب اليها ... كان دافع الحنين إليها لازال يعصر قلبي ....تكاد رائحة عطرها تصل إلى أقصى شعيرات الدم الذي يجري في جسمي ....سيما وأنني أعرف ذلك العطر .... إنه نفس العطر الذي كنت اشتريه لها ....