في النواحى فنهبوها وأفسدوا السابلة وبلغوا جامع المنصور من البلد وسلبوا النساء في المقبرة ولحق الوزير أبو سعيد وزير جلال الدولة بأبى الشوك مفارقا للوزراء ووزر بعده أبا القاسم فكثرت مطالبات الجند عليه فهرب وأخذه الجند وجاؤا به إلى دار الملك حاسرا عاريا الا من قميص خلق وذلك لشهرين من وزارته وعاد سعيد بن عبد الرحيم إلى الوزارة ثم ثار الجند سنة سبع وعشرين بجلال الدولة وأخرجوه من بغداد بعد أن استمهلهم ثلاثا فأبوا ورموه بالحجارة فأصابوه ومضى إلى دار المرتضى بالكرخ وسار منها إلى رافع بن الحسين بن مكن بتكريت ونهب الاتراك داره وقلعوا أبوابها ثم أصلح القائم شأنه مع الجند وأعاده وقبض على وزيره أبى سعيد بن عبد الرحيم وهى وزارته السادسة وفى هذه السنة نهى القائم عن التعامل بالدنانير المعزية وتقدم إلى الشهودان لا يذكروها في كتب التعامل * (الصلح بين جلال الدولة وأبى كاليجار) * ترددت الرسل سنة ثمان وعشرين بين جلال الدولة وابن أخيه أبى كاليجار حتى انعقد بينهما الصلح على يد القاضى أبى الحسن الماوردى وأبى عبد الله المردوسنى واستحلف كل واحد منهما للآخر وأظهر جلال الدولة سنة تسع وعشرين من القائم الخطاب بملك الملوك فرد ذلك إلى الفتيا وأجازه القاضى أبو الطيب الطبري والقاضى أبو عبد الله الصهيرى والقاضى بن البيضاوى وأبو القاسم الكرخي ومنع منه القاضى أبو الحسن الماوردى ورد عليهم فأخذ بفتواهم وخطب له بملك الملوك وكان الماوردى من أخص الناس بجلال الدولة وكان يتردد إليه ثم انقطع عنه بهذه الفتيا ولزم بيته من رمضان إلى النحر فاستدعاه جلال الدولة وحضر خائفا وشكره على القول بالحق وعدم المحاباة وقد عدت إلى ما تحب فشكره ودعا له وأذن للحاضرين بالانصراف معه وكان الاذن
لهم تبعا له * (استيلاء أبى كاليجار على البصرة) * وفى سنة احدى وثلاثين بعث أبو كاليجار عساكره إلى البصرة مع العادل أبى منصور مسافيه وكانت في ولاية الظهير أبى القاسم بن وليها بعد بختيار انتقض عليه مرة ثم عاد وكان يحمل إلى أبى كاليجار كل سنة سبعين ألف دينار وكثرت أمواله ودامت دولته ثم تعرض ملا الحسين بن أبى القاسم بن مكرم صاحب عمان فكاتب أبا كاليجار وضمن البصرة بزيادة ثلاثين ألف دينار وبعث أبو كاليجار العساكر مع ابن مسافيه كما ذكرنا وجاء المدد من عمان إلى البصرة وملكوها وقبض على الظهر