الكندرى باختلال أمره فخطب بالرى للسلطان الب ارسلان وبعده لاخيه سليمان وزحف الب ارسلان في العساكر من خراسان إلى الرى فلقيه الناس جميعا ودخلوا في طاعته وجاء عميد الملك الكندرى إلى وزيره نظام الملك فخدمه وهاداه فلم يغن عنه وخشى السلطان غائلته فقبض عليه سنة ست وخمسين وحبسه بمرو الروذ ثم بعث بعد سنة من محبسه بقتله في ذى الحجة من سنة سبع وخمسين وكان من اهل نيسابور كاتبا بليغا فلما ملك طغرلبك نيسابور وطلب كاتبا فدله عليه الموفق والد أبى سهل فاستكتبه واستخلصه وكان خصيا يقال ان طغرلبك خصاه لانه تزوج بامرأة خطبها له وغطى عليه فظفر به فحاصره وأقره على خدمته وقيل أشاع عند أعدائه أنه تزوجها ولم يكن ذلك فخصى نفسه ليأمن من غائلته وكان شديد التعصب على الشافعية والاشعرية واستأذن السلطان في لعن الرافضة على منابر خراسان ثم أضاف إليهم الاشعرية فاستعظم ذلك أئمة السنة وفارق خراسان أبو القاسم القشيرى ثم أبو المعالى إلى مكة فأقام أربعة سنين يتردد بين الحرمين يدرس ويفتى حتى لقب امام الحرمين فلما جاءت دولة الب ارسلان
أحضرهم نظام الملك وزيره فأحسن إليهم وأعاد السلطان الب ارسلان السيدة بنت الخليفة التى كانت زوجة طغرلبك إلى بغداد وبعث في خدمتها الامير ايتكين السليمانى وولاه شحنة ببغداد وبعث معها أيضا أبا سهل محمد بن هبة الله المعروف بابن الموفق لطلب الخطبة ببغداد فمات في طريقه وكان من رؤساء الشافعية بنيسابور وبعث السلطان مكانه العميد أبا الفتح المظفر بن الحسين فمات ايضا في طريقه فبعث وزيره نظام الملك وخرج عميد الملك ابن الوزير فخر الدولة بن جهير لتلقيهم وجاس لهم القائم جلوسا فخما في جمادى الاولى من سنة ست وخمسين وساق الرسل بتقليد الب ارسلان السلطنة وسلمت إليهم الخلع بمشهد من الناس ولقب ضياء الدولة وأمر بالخطبة له على منابر بغداد وأن يخاطب بالولد المؤيد حسب اقتراحه فأرسل إلى الديوان لاخذ البيعة النقيب طراد الزينبي فأرسل إليه بنقجوان من اذربيجان وبايع وانتقض على السلطان الب ارسلان من السلجوقية صاحب هراة وصغانيان فسار إليهم وظفر بهم كما نذكر في أخبارهم ودولتهم عند افرادها بالدكر انتهى * (فتنة قطلمش والجهاد بعدها) * كان قطلمش هذا من كبار السلجوقية وأقربهم نسبا إلى السلطان طغرلبك ومن أهل بيته وكان قد استولى على قومة واقصراى وملطية وهو الذى بعثه السلطان طغرلبك أول ما ملك بغداد سنة تسع وأربعين لقتال البساسيرى وقريش ابن بدران صاحب الموصل ولقيهم على سنجار الرى فجهز الب ارسلان العساكر من نيسابور في المحرم من سنة سبع وخمسين وساروا على المفارقة فسبقوا قطلمش إلى الرى وجاء كتاب السلطان إليه