وفى سنة ثنتين وستين خطب محمد بن أبى هاشم بمكة للقائم وللسلطان الب ارسلان وأسقط خطبة العلوى صاحب مصر وترك حى على خير العمل من الاذان وبعث ابنه وافدا على السلطان بذلك فأعطاه ثلاثين ألف دينار وخلع نفيسة ورتب كل سنة عشرة آلاف دينار * (طاعة دبيس ومسلم بن قريش) * كان مسلم بن قريش منتقضا على السلطان وكان هزار شب بن شكر بن عوض قد أغرى السلطان بدبيس بن مزيد ليأخذ بلاده فانتقض ثم هلك هزار شب سنة ثنتين وستين باصبهان منصرفا من وفادته على السلطان بخراسان فوفد دبيس على السلطان ومعه مشرف الدولة مسلم بن قريش صاحب الموصل وخرج نظام الملك لتلقيهما وأكرمهما السلطان ورجعا إلى الطاعة * (الخطبة العباسية بحلب واستيلاء السلطان عليها) * كان محمود بن صالح بن مراد قد استولى هو وقومه على مدينة حلب وكانت للعلوي صاحب مصر فلما رأى اقبال دولة الب ارسلان وقوتها خافه على بلده فحملهم على الدخول في دعوة القائم وخطب له على منابر حلب سنة ثلاث وستين وكتب بذلك إلى القائم فبعث إليه نقيب النقباء طراد بن محمد الزينبي بالخلع ثم سار السلطان الب ارسلان إلى حلب ومر بديار بكر فخرج إليه صاحبها ابن مروان وخدمه بمائة ألف دينار ومر بآمد فامتنعت عليه وبالرها كذلك ثم نزل على حلب وبعث إليه صاحبها محمود مع نقيب النقباء طراد بالاستعفاء من الحضور فالح في ذلك وحاصره
فلما اشتد عليه الحصار خرج ليلا إلى السلطان ومعه أمه منيعة بنت رتاب النميري ملقبا بنفسه فأكرمه السلطان وخلع عليه وأعاده إلى بلده فقام بطاعته * (واقعة السلطان مع ملك الروم وأسره) * كان ملك الروم في القسطنطينية وهو ارمانوس قد خرج سنة ثنتين وستين إلى بلاد الشأم في عساكر كثيفة ونزل على منبج ونهبها وقتل أهلها وزحف إليه محمود بن صالح ابن مرداس وابن حسان الطائى في بنى كلاب وطيئ ومن إليهم من جموع العرب فهزمهم وطال عليه المقام على منبج وعزت الاقوات فرجع إلى بلاده واحتشد وسار في مائتي ألف من الزنج والروم والروس والكرخ وخرج في احتفال إلى أعمال خلاط ووصل إلى ملازجرد وكان السلطان الب ارسلان بمدينة خوى من اذربيجان عند عوده من حلب فتشوق إلى الجهاد ولم يتمكن من الاحتشاد فبعث أثقاله وزوجته مع نظام الملك