عاشر ربيع سنة خمس وستين لتسع سنين ونصف من ملكه دفن بمرو عند أبيه وكان كريما عادلا كثير الشكر لنعمة الله والصدقة واتسع ملكه حتى قيل فيه سلطان العالم ولما مات وقد أوصى بالملك لابنه ملكشاه فجلس للملك وأخذ له البيعة وزيره نظام الملك وأرسل إلى بغداد فخطب له على منابرها وكان الب ارسلان أوصى أن يعطى
أخوه قاروت بك أعمال فارس وكرمان وشيأ عينه من المال وكان بكرمان وأن يعطى ابنه اياس من الب ارسلان ما كان لابيه داود وهو خمسمائة ألف دينار وعهد بقتال من لم يقص بوصيته وعاد ملكشاه من بلاد ما وراء النهر فعبر الجسر في ثلاثة أيام وزاد الجند في أرزاقهم سبعمائة ألف دينار ونزل نيسابور وأرسل إلى ملوك الاطراف بالطاعة والخطبة فأجابوا وأنزل أخاه اياس بن الب ارسلان ببلخ وسار إلى الرى ثم فوض إلى نظام الملك وأقطعه مدينة طوس التى هي منشؤه وغيرها ولقبه ألقابا منها أتابك ومعناها الامير الوالد فحمل الدولة بصرامة وكفاية وحسن سيرة وبعث كوهر ابين الشحنة إلى بغداد سنة ست وستين لاقتضاء العهد فجلس له القائم وعلى رأسه حافده وولى عهده المقتدى بأمر الله وسلم إلى سعد الدولة كوهر ابين عهد السلطان ملكشاه بعد ان قرأ الوزير أوله في المحفل وعقد له اللواء بيده ودفعه إليه * (وفاة القائم ونصب المقتدى للخلافة) * ثم توفى القائم بأمر الله أبو جعفر بن القادر افتصد منتصف شعبان من سنة سبع وستين ونام فانفجر فصاده وسقطت قوته ولما أيقن بالموت أحضر حافده أبا القاسم عبد الله ابن ابنه ذخيرة الدين محمد وأحضر الوزير ابن جهير والنقباء والقضاة وغيرهم وعهد له بالخلافة ثم مات لخمس و أربعين سنة من خلافته وصلى عليه المقتدى وبويع بعهد جده وحضر بيعته مؤيد الملك بن نظام الملك والوزير فخر الدولة بن جهير وابنه عميد الدولة وأبو اسحق الشيرازي وأبو نصر بن الصباغ ونقيب النقباء طراد والنقيب الطاهر المعمر بن محمد وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني وغيرهم من الاعيان والاماثل ولما فرغوا من البيعة صلى بهم العصر ولم يكن للقائم عقب ذكر غيره لان ابنه ذخيرة الدين أبا العباس محمدا توفى في حياته ولم يكن له غيره فاعتمد القائم لذلك ثم جاءت جاريته ارجوان بعد موته لستة أشهر بولد ذكر فعظم سرور القائم به ولما كانت حادثة البساسيرى حمله أبو الغنائم بن المجلبان إلى حران وهو ابن أربع سنين
وأعاده عند عود القائم إلى داره فلما بلغ الحلم عهد له القائم بالخلافة ولما تمت بيعته لقب المقتدى وأقر فخر الدولة بن جهير على وزارته بوصية جده القائم بذلك وبعث ابن عميد الدولة إلى السلطان ملكشاه لاخذ البيعة في رمضان من سنة سبع وستين