الصفحة 1585 من 3592

في أمره فأمر بقتله وحمل رأسه إليه * (انتقاض الملك مسعود على أخيه السلطان محمود والفتنة بينهما) * كان الملك مسعود قد استقر بالموصل وأذربيجان منذ صالحه السلطان محمود عليها بأول ملكه وكان اقسنقر البرسقى مع الملك مسعود منذ فارق شحنة بغداد وأقطعه مراغة مضافة إلى الرحبة وكان دبيس يكاتب حيوس بك الاتابك في القبض عليه وبعثه إلى مولاه السلطان محمود ويبذل لهم المال على ذلك وشعر بذلك البرسقى ففارقه إلى السلطان محمو وعاد إلى جميل رأيه فيه وكان دبيس مع ذلك يعزى الاتابك حيوس بك بالخلاف على السلطان محمود ويعدهم من نفسه المناصرة لينال باختلافهم في تمهيد سلطانه ما ناله أبوه باختلاف بركيارق ومحمد وكان أبو المؤيد محمد بن أبى اسمعيل الحسين بن على الاصبهاني يكتب للملك محمود ويرسم الطغرى وهى العلامة على مراسيمه ومنها هباته وجاء والده أبو اسمعيل من اصبهان فعزل الملك مسعود وزيره أبا على بن عمار صاحب طرابلس واستوزره مكانه سنة ثلاث عشرة فحسن له الخلاف الذى كان دبيس يكاتبهم فيه ويحسنه لهم وبلغ السلطان محمودا خبرهم فكتب يحذرهم فلم يقبلوا وخلعوا وخطبوا للملك مسعود بالسلطنة وضربوا له النوب الخمس وذلك سنة أربع عشرة وكانت عساكر السلطان محمود مفترقة فبادروا إليه والتقوا في عقبة استر اباذ منتصف ربيع الاول والبرسقى في مقدمة محمود وأبلى يومئذ واقتتلوا يوما كاملا وانهزمت عساكر مسعود في عشيته وأسر جماعة منهم وفيهم الوزير الاستاذ أبو اسمعيل الطغرائي فأمر السلطان بقتله لسنة من وزارته وقال هو فاسد العقيدة وكان حسن الكتابة والشعر وله تصانيف في الكيمياء وقصد الملك مسعود بعد الهزيمة جبلا على اثنى عشر فرسخا من مكان الوقعة فاختفى فيه وبعث يطلب الامان من أخيه فبعث

إليه البرسقى يؤمنه ويحضره وكان بعض الامراء قد لحق به في الجبل وأشار عليه باللحاق بالموصل واستمدد بيسا فسار لذلك وأدركه البرسقى على ثلاثين فرسخا من مكانه وأمنه عن أخيه وأعاده إليه فأربب العساكر للقائه وبالغ في اكرامه وخلطه بنفسه وأما أتابكه حيوس بك فلما افتقد السلطان مسعود سار إلى الموصل وجمع العساكر وبلغه فعل السلطان مع أخيه فسار إلى الزاب ثم جاء السلطان بهمذان فأمنه وأحسن إليه وأما دبيس فلما بلغه خبر الهزيمة عاث في البلاد وأخربها وبعث إليه المسترشد بالنكير فلم يقبل فكتب بشأنه إلى السلطان محمود وخاطبه السلطان في ذلك فلم يقبل وسار إلى بغداد وخيم ازاء المسترشد وأطهر انه يثأر منهم بأبيه ثم عاد عن بغداد ووصل السلطان في رحب فبعث دبيس إليه زوجته بنت عميد الدولة بن جهير بمال وهدايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت