سنة ثلاث وثلاثين في الشتاء وكان يشتى بالعراق ويصيف بالجبال فلما قدم أزال المكوس وكتب بذلك في الالواح فنصبت في الاسواق وعلى أبواب الجامع ورفع عن العامة نزول الجند عليهم فكثر الدعاء له والثناء عليه * (وزارة الخليفة) * وفى سنة أربع وثلاثين وقع بين المقتفى ووزيره على بن طراد الزينبي وحشة بما كان يعترض على المقتفى في أمره فخاف واستجار بالسلطان مسعود فأجاره وشفع إلى المقتفى في اعادته فامتنع وأسقط اسمه من الكتب واستناب المقتفى ابن عمه قاضى القضاة والزينبى ثم عزله واستناب شديد الدولة الانباري ثم وصل السلطان إلى بغداد سنة ست وثلاثين فوجد الوزير شرف الدين الزينبي في داره فبعث وزيره إلى المقتفى شفيعا في اطلاق سبيله إلى بيته فأذن له انتهى * (الشحنة ببغداد) * وفى سنة ست وثلاثين عزل مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد وولى كزل أميرا آخر من مماليك السلطان محمود فكان على البصرة فأضيف إليه شحنكية بغداد ولما وصل السلطان مسعود إلى بغداد ورأى تبسط العيارين وفسادهم أعاد بهروز شحنة ولم ينتفع الناس بذلك لان العيارين كانوا يتمسكون بالجاه من أهل الدول فلا يقدر بهروز على منعهم وكان ابن الوزير وابن قاروت صهر السلطان يقاسمانهم فيما يأخذون
من النهب واتفق سنة ثمان وثمانين أن السلطان أرسل نائب الشحنكية ووبخه على فساد العيارين فأخبره بشأن صهره وابن وزيره فأقسم ليصلبنه ان لم يصلبهما فأخذ خاتمه على ذلك وقبض على صهره ابن قاروت فصلبه وهرب ابن الوزير وقبض على أكثر العيارين وافترقوا وكفى الناس شرهم * (انتقاض الاعياص واستبداد الامراء على الامير مسعود وقتله اياهم) * وفى سنة أربعين سار بوزابة صاحب فارس وخورستان وعساكره إلى قاشان ومعه الملك محمد ابن السلطان محمود واتصل بهم الملك سليمان شاه ابن السلطان محمد ولقى بوزابة الامير عباس صاحب الرى وتآمرا في الانتقاض على السلطان مسعود وملكا كثيرا من بلاده فسار السلطان مسعود عن بغداد ونزل بها الامير مهلهل والخادم مطر وجماعة من غلمان بهروز وسار معه الامير عبد الرحمن طغرلبك وكان حاجبه ومتحكما في دولته وكان هواه مع ذينك المكين فسار السلطان وعبد الرحمن حتى تقارب